رسالة في جواز خلع القاضي للزوجة
ببعض المهْرِ عند حدوث الشقاق بين الزوجين
من فيصل بن عبدالعزيز إلى حضرة الأخ المكرم الأحشم المحب الناصح الأمين الشيخ إبراهيم بن سليمان بن ناصر [1] سلَّمه الله تعالى وهداه، ونصره على من عاداه، وأرشده إلى الصراط المستقيم آمين، سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، ومغفرته وطيب صلواته.
ونحن - فنحمد الله الذي لا إله إلاَّ هو - بخيرٍ و عافيةٍ، عسى اللهُ يُعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، و يُثبتَنا و إيَّاكم على الدين، وكتابُكم الكريم وصل، وسرَّنا ما ذكَرتُم فيه، خصوصًا تأنِّيكم واستفساركم عن مستندنا في حكمنا، فهذا هو الواجب بين طلبة العلم، وخصوصًا المتجاوِرين، وزيادةً على ذلك ما تعلم، والحقُّ ضالَّة المؤمن، فأقول وبالله التوفيق:
مستندي في ذلك قول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا} ، وقَولُه - صلى الله عليه وسلم - لثابتٍ بنِ قيسِ: (خذ الحديقة وطلِّقْها تطليقةً) ، فإذا لم يُفِدْ الحَكَمانِ بشيء، و أبَى الزوجُ التطليقَ، جازَ للحاكمِ التفريقُ بينهما، لأنَّ الضررَ اللاحقَ من الشقاق أعظمُ من الضررِ اللاحقِ من الإيلاء أو الإعسار، ولا تخفاك أقوال العلماء في ذلك.
و قد قال في الاختيارات لشيخ الاسلام ابن تيمية: (ويجوز الخُلعُ عند الأئمَّة الأربعةِ والجمهورِ من الأجنبي) - إلى أن قال - (وفي معنى الخُلعِ من الأجنبي العفوُ من القصاص وغيره على مالٍ من الأجنبي كما ذكره الفقهاء في الغارم ولإصلاح ذات البين، فإنَّه يَضمَنُ لكُلٍّ مِن الطرفَيْنِ مالًا مِن عندِه، والتَّحقيقُ: أنَّه يصُحُّ ممَّن يصُحُّ طلاقُه بالمُلكِ أو الولايةِ، كالحاكِم في الشقاق، وكذا لو فعلَه الحاكمُ في الإيلاءِ أو العِنَّة أو الإعسار أو غيرها من المواضعِ التي يملِكُ الحاكِمُ الفُرقَة) انتهى.
(1) هو الشيخ العالم الجليل إبراهيم بن سليمان بن ناصر آل راشد قاضي الرياض ثمَّ وادي الدواسر، أحد تلامذة الشيخ فيصل توفي رحمه الله عام 1371هـ، انظر في ترجمته:
1 -علماء نجد خلال ستة قرون ج1، ص114.
2 -روضة الناظرين ج1، ص52 - 55.