فهرس الكتاب
... إذا استخلف الإمام زيدا من الناس فلا ينبغي لمن استخلفه الإمام أن يستخلف مكانه لأن هذا شبه الوكيل ولا يوكل في مثل هذا غيره مادام الإمام استخلفه وارتضاه للمأمومين ، فإن حصل له عارض يمنعه من القيام والسجود جاز له أن يجلس ويتموا صلاتهم قياما.
... فإن كان المستخلف مسبوقا أشار إليهم أن يجلسوا ثم يأتي بما فاته فإذا جاء به سلم ويسلم المأموم بتسليمه وهذا هو المشروع في حقهم.
... فإذا حصل للمستخلف عذر من حدث ونحوه مما يجب له الخروج من الصلاة فهنا يجوز له أن يستخلف للضرورة.
المسألة الحادية عشرة: إذا رأى الإمام في ثوبه دما:
... هل يجزئه أن ينزعه وهو في الصلاة ثم يكملها أم يخرج ويستخلف مكانه؟
... هذه مسالة محل خلاف بين أهل العلم:
... فقال بعضهم: بل على الإمام أن يخرج ثم ينزع ثوبه ويغسله إن أحب ثم يرجع مع الناس فيما أدرك ويُدخل عند خروجه رجلا فيبنى الداخل على صلاة الإمام لأن ما مضى منها مجزئ عمن خلفه ومنتقض عليه هو فلذلك لزمه الخروج.
... وقال آخرون: إن كان عليه من الثياب ما تجزئه الصلاة به نزعه وتمادى في صلاته وإن لم يكن عليه غير هذا الثوب استخلف غيره وهذا هو الذي نرجحه.
... ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما دخل في صلاته وهو لابس نعله وفيها نجاسة جاء إليه جبريل فأخبره فخلعها - صلى الله عليه وسلم - ولم يخرج من صلاته بل أكملها (1) فهذا دليل صريح على ما ذكرناه والله أعلم.
المسألة الثانية عشرة: إذا أحدث الإمام ثم استخلف مسبوقا فلما قام ليقضي لنفسه قام رجل فأتم به فيما بقي لأنه هو الآخر مسبوق هل تكون صلاته مجزئه؟
... الصحيح أن صلاته مجزئه تامة لأن الإمام المستخلف قام مقام الإمام الأصلي فجاز للمسبوق أن يأتم به كما لو ائتم بالإمام الأصلي.
المسألة الثالثة عشرة: في تعدد المسبوقين ثم قدم الإمام آخرهم:
(1) صحيح سنن أبي داود (1/128) رقم (605)