فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 226

إن في دعوى النصارى أن ابن الإله أهين وبصق في وجهه وصلب على خشبة حتى مات مسبة شنيعة ما تجرأ عليها أحد من العالمين ، حتى الوثنيون لم ينسبوا هذا النقص لآلهتهم وهي من الحجارة والطين ، لذلك كان عمر رضي الله عنه يقول:"أهينوهم - أي النصارى - ولا تظلموهم، فلقد سبوا الله عز وجل مسبة ما سبّه إياها أحد من البشر"أ.هـ .

وكان بعض أئمة الإسلام إذا رأى صليبًا أغمض عينيه عنه، وقال:"لا أستطيع أن أملأ عيني ممن سب إلهه ومعبوده بأقبح السب".أهـ.

وقال بعض عقلاء الملوك:"إن جهاد هؤلاء واجب شرعًا وعقلًا فإنهم عار على بني آدم مفسدون للعقول والشرائع"أهـ.

ويعجبني ما قاله قس مصري أسلم: ( إن كان المسيح ربًا فلماذا يحتاج كي يغفر للعباد ويُكفّر ذنوبهم أن يُصلب ويُهان ويُصفع ويُبصق في وجهه ..!! )

وأين هذا من قوله تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (الزمر:53) .

ومن العجب أن يوجد في التوراة التي يؤمن بها النصارى ويسمونها العهد القديم لعن من عُلِّق على خشبة ، ففي سفر التثنية (21/23) :"ملعون من تعلق بالصليب"، فهل أصبح المسيح - عليه السلام - ملعونًا ، إن جواب النصارى على ذلك ليصيب العاقل بالحيرة والذهول ، إذ يقول بولس في رسالته إلى أهل غلاطية (3/13) :"المسيح افتدانا من لعنة الشريعة إذ صار لعنة لأجلنا"أهـ. فانظر إلى عقول هؤلاء كيف يصمون إلههم باللعنة ثم يعبدونه ويقدسونه ، إنها عقول فسدت فجعلت من الإله ملعونا ، وفسدت فجعلت الثلاثة واحدا ، وفسدت فعظمت الآلة التي قتل عليها إلههم ،حيث علق كل واحد على صدره صليبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت