فهرس الكتاب
إن المسيح لم يذكر للسائل شيئًا عن تضحيته كفارة وقوة فداءه بسفك دمه ، وكان جواب يسوع هو نفس جواب كل نبي قبله:
(( قَالَ لَهُ: لِمَاذَا تَدْعُونِي الصَّالِحَ؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ، وَهُوَ اللهُ ) ) [ مرقس 10: 18 ] .
( فأحفظ الوصايا ) إنها وفقا لكلام يسوع المسيح هي الطريق إلى الحياة الأبدية . إن الخلاص يمكن الحصول عليه بالإيمان بالله ، والتنحي عن الشر وفعل الخير وليس بقبول يسوع المسيح ملعونًا على الخشبة والإيمان بدمه المسفوك كفارة لخطايا الجنس البشري .
إن عقيدة الكفارة مختلة للأسباب كثيرة:
أن الإنسان لم يولد بالخطيئة .
إن الله لم يطلب ثمنًا ليغفر للخطاة .
إن فكرة الاستعاضة أو الذبيحة العوضية ظالمة وقاسية .
وإن خطيئة الإنسان لا تؤذي الله بل تؤذي الإنسان ذاته وفي الحديث القدسي يقول الرب تبارك وتعالى:
(( يا عبادي: إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي: إنكم لم تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئا . ) )
إن وصمة الخطيئة في أنفسنا يمكن محوها ليس بعذاب أو بموت أي إنسان آخر سواء كان الأخير راضيا أو غير راض ، ولكن بتوبتنا الشخصية والابتعاد كلية عن فعل الشر ، والمثابرة على فعل الخير .
وهكذا ، عندما عصى آدم ربه ، ندم وتاب وأذعن ذاته كلية لله ، فإن خطيئته قد غفرت ، فلا توريث لخطيئة آدم لأولاده ، ولا تتطلب عذاب الموت ليسوع المسيح للمغفرة ، والحقيقة أن يسوع المسيح لم يمت على الصليب على الإطلاق إن عقيدة الكفارة - الفداء - إنما هي انتهاك لعدالة الله ورحمته .