فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 226

وأنا أرجو من القارئ أن يتدبر جميع هذه النصوص التي نقلتها له، وينظر، هل يثبت ولو من واحدة منها ما يشكل قرينة تؤكد إيمان تلاميذ المسيح بقيامته من الأموات وانتظارهم لها ؟

القرينة الثانية: وكل عاقل مفكر ، يفترض، إذا كان القصد من وجود المسيح الناصري في هذا العالم أن يفتدى خطيئة آدم وحواء بنفسه فيموت ومن ثم يقوم من بين الأموات ، وأن هذا كان ابنًا وحيدًا لله خالق السموات والأرض، وبارًا بوالده، ويحمل بعضًا من قوى الربوبية، فإن صح ذلك القصد وهذه الأمور في نظر الإنسان العاقل المفكر كما قلت، فإنه يفترض أن يسمع من رواة الأناجيل، أن المسيح الناصري كان ينتظر تحقق ذاك القصد بفارغ الصبر على يديه ، فينتظر ساعة موته على الصليب وهو في شوق زائد إليها، ليرضى الذي أرسله ويثبت عدم عقوقيته له، وليس أن يبدو حين تقترب الساعة تلك، خائفًا منها، ويعود يخاطب الذي أرسله ليعفيه من مهمته تلك، وكأن الذي أرسله لا يملك قلب حنان على ولده، بقدر ما يملك من حنان على الذين يعصونه ولا يقيمون لوصاياه وزنًا.

فإن نحن دققنا في الأناجيل ، فلا نلحظ وجودًا لهذا التصور والافتراض، وهذه القرينة ، بل نلحظ ما يعاكس ذلك تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت