فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 226

وقد أقرت هذه النصوص التوراتية عقيدة وراثة الذنب والتضامن في الخطيئة، غير أن أحدًا منها لم يكن يتحدث عن الخطيئة الأصلية لآدم، والتي يتعلق النصارى بها، لكن أصل الفكرة وارد في الفكر اليهودي الذي نشأ فيه بولس ثم نقله للنصرانية وسطره في رسائله.

فمن أين جاء اليهود بفكرة وراثة الذنب ؟ هل هو من صناعتهم، أم أنه منقول عن غيرهم؟

والصحيح هو أن فكرة وراثة الذنب منقولة عن الأمم الوثنية التي جاورت اليهود وانتشر فيها هذا الفكر، وهذا الذي عابه عليهم الكتاب المقدس"وصاروا باطلًا وراء الأمم الذين حولهم، والذين أمرهم الرب أن لا يعملوا مثلهم ... فغضب الرب جدًا على إسرائيل ونحاهم من أمامه" (الملوك(2) 17/9 - 18 ).

ومن أقدم القائلين بوراثة الذنب، الهنود الوثنيون، وقد نقل المؤرخ هورينور وليمس أن من تضراعاتهم:"إني مذنب، ومرتكب الخطيئة، وطبيعتي شريرة، وحملتني أمي بالإثم، فخلصني يا ذا العين الحندقوقية، يا مخلص الخاطئين، يا مزيل الآثام والذنوب".

فكرة الفادي في الوثنيات القديمة

سرى في كثير من الوثنيات السابقة على المسيحية فكرة الفادي والمخلص الذي يفدي شعبه أو قومه، وكانت الأمم البدائية القديمة تضحي بطفل محبوب، لاسترضاء السماء، وفي تطور لاحق أضحى الفداء بواسطة مجرم حكم عليه بالموت، وعند البابليين كان الضحية يلبس أثوابًا ملكية، لكي يمثل بها ابن الملك، ثم يجلد ويشنق.

وعند اليهود خصص يوم للكفارة يضع فيه كاهن اليهود يده على جدي حي، ويعترف فوق رأسه بجميع ما ارتكب بنو إسرائيل من مظالم، فإذا حمل الخطايا أطلقه في البرية.

ومعلوم أيضًا ما يعطيه الفكر اليهودي للبكر من أهمية خاصة، إذ تقول التوراة:"قدس لي كل بكر، كل فاتح رحم من بني إسرائيل من الناس والبهائم إنه لي" ( الخروج 13/2) ، والمسيح هو بكر الخلائق، وأليقها بأن يكون البكر المذبوح.

موت الإله الفادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت