فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 226

أما اللحظات الأخيرة في حياة المسيح فتذكرها الأناجيل، وتختلف في وصف المسيح حينذاك، فيصور متى ومرقس حاله حال اليائس القانط ينادي ويصرخ:"إلهي إلهي لماذا تركتني"ثم يُسلم الروح. ( متى 27/46 - 50، ومرقس 15/34 - 37 ) .

وأما لوقا فيرى أن هذه النهاية لا تليق بالمسيح، فيصوره بحال القوي الراضي بقضاء الله حيث قال:"يا أبتاه في يديك أستودع روحي، ولما قال هذا أسلم الروح" ( لوقا 23/46 ) .

ويتجنب يوحنا وصف مشاعر المسيح دفعًا للحرج، لكنه يسجل مقالة أخرى ينسبها للمسيح ويجعلها آخر كلماته على الصليب ، فيقول:"فلما أخذ يسوع الخل قال: قد أكمل. ونكس رأسه، وأسلم الروح" (يوحنا 19/30) ، فأي الكلمات كانت آخر كلام المسيح، وأي الحالين كان حاله على الصليب؟

متى انشق حجاب الهيكل

ويرى الإنجيليون أنه لا يليق أن تكون نهاية المسيح عادية كسائر الأموات، بل لابد أن تصحبها بعض الأحداث الكبيرة، والتي يختلفون في نسجها وفقًا لخيالاتهم الخصبة، لكنهم على أي حال يتفقون على واحدة منها، وهي انشقاق حجاب الهيكل، من غير أن يتفقوا على لحظة حصوله، فمرقس يجعله بعد وفاة المسيح ، فيقول:"فصرخ يسوع بصوت عظيم، وأسلم الروح، وانشق حجاب الهيكل إلى اثنين، من فوق إلى أسفل" (مرقس 15/37-38) .

أما لوقا المتتبع لكل شيء بتدقيق فإنه يخالف البشير مرقس أول الإنجيلين تأليفًا، ويرى أن تلك الأعجوبة كانت قبل موت المسيح، فيقول:"وكان نحو الساعة السادسة، فكانت ظلمة على الأرض كلها إلى الساعة التاسعة، وأظلمت الشمس، وانشقّ حجاب الهيكل من وسطه، ونادى يسوع بصوت عظيم وقال: يا أبتاه، في يديك استودع روحي، ولما قال هذا، أسلم الروح" (لوقا 23/44-46) ، فانشقاقه كان قبل موت المسيح خلافًا لما زعمه مرقس.

تناقضات قصة القيامة

وتتحدث الأناجيل الأربع عن قيامة المسيح بعد دفنه، وتمتلئ قصص القيامة في الأناجيل بالمتناقضات التي تجعل من هذه القصة أضعف قصص الأناجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت