(حوض صغير) يدخل الماء فيه من جانب ويخرج من جانب آخر قالوا إن كان أربعًا في أربع فما دونه يجوز فيه التوضؤ وإن كان فوق ذلك لا يجوز إلا في موضع دخول الماء وخروجه لأن في الوجه الأول ما يقع فيه من الماء المستعمل لا يستقر فيه بل يخرج كما دخل وإن كان جاريًا في الوجه الثاني يستقر فيه الماء ولا يخرج إلا بعد زمان وكذا قالوا في عين ما هي سبع في سبع ينبع الماء من أسفلها ويخرج من منفذها لا يجوز فيه التوضؤ إلا في موضع خروج الماء منها والأصح أن التقدير غير لازم إنما الاعتماد على ما ذكرنا في المعنى فينظر فيه إن كان ما وقع فيه من الماء المستعمل يخرج من ساعته ولا يستقر فيه يجوز التوضؤ منه وإلا فلا.
وعن محمد رحمه الله تعالى في (كوزين) أحدهما طاهر والآخر نجس فصبا من فوق واختلط الماآن في الهواء يكون طاهرًا.
(الماء الذي جريه ضعيف) لا تستبين فيه الحركة قال بعضهم إن كان بحال لو ألقى فيه تبنة لا تذهب من ساعتها لا يجوز فيه التوضؤ إلا أن يمكث بين كل غرفتين مقدار ما يغلب على ظنه ذهاب ما وقع فيه من الماء المستعمل وقال بعضهم إن كان بحيث لو رفع الماء لغسل عضو ينقطع جريه ثم يتصل قبل أن تعود إليه الغسالة يجوز فيه التوضؤ وإن كان ينقطع ولا يتصل قبل أن تعود إليه لا يتوضأ فيه إلا أن يمكث بين كل غرفتين مقدار ماقلنا وإن أراد التوضؤ يجعل وجهه فيه إلى مورد الماء ويجعل النهر بين قدميه إن كان صغيرًا واختلفوا في كراهة البول في الماء الجاري والأصح هو الكراهة.
(نهر انهار حرفه) وانثلمت ضفته فصار بعض الماء يدخل في الثلمة ثم يخرج منها إلى النهر فهو على ماذكرنا في الحوض الصغير إن كان ما يقع فيها من الماء المستعمل لا يستقر جاز وإلا فلا.
(الجنب) إذا قام في المطر الشديد متجردًا بعدما تمضمض واستنشق حتى اغتسلت أعضاؤه جاز لأنه ماء جار.
فصل في الماء الراكد
يجوز التوضؤ والاغتسال في الحوض الكبير واختلفوا في حده قال بعضهم إذا كان الحوض بحال إذا اغتسل إنسان في جانب منه لا يضطرب الطرف الذي يقابله أي لا يرتفع ولا ينخفض فهو كبير وعامة المشايخ قالوا إن كان عشرًا في عشر فهو كبير يعتبر فيه ذراع المساحة لا ذراع الكرباس هو الصحيح لأن ذراع المساحة بالممسوحات أليق واختلفوا في قدر عمقه قال بعضهم إن كان بحال لو رفع الماء بكفه لا ينحسر ما تحته من الأرض فهو عميق رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله وقال بعضهم إن كان بحال لو اغترف لا تصيب يده وجه الأرض فهو عميق.
(حوض) أعلاه عشر في عشر وأسفله أقل منه جاز فيه الوضوء يعتبر فيه وجه الماء فإن قل ماؤه وانتهى إلى موضع هو أقل من عشر لايجوز فيه الوضوء وإن كان الحوض مدور اختلفوا يف مقداره أنه كم يكون كبيرًا وأقصى ماقيل فيه أن يكون حوله ثمانية وأربعون ذراعًا ولو كان الحوض مسقفًا وكونه أقل من عشرة أذرع ينظر إن كان الماء منفصلًا عن السقف جاز فيه الوضوء.
(حوض) كبير جمد ماؤه فثقب ووقعت فيه نجاسة ولم أثرها إن كان تحت الجمد غير ملتزق بالجمد جاز فيه الوضوء وإن كان ملتزقًا بالجمد لا وإن خرج الماء من الثقب وانبسط على وجه الجمد بقدر ما لو رفع الماء بكفه لا ينحسر ماتحته من الجمد جاز فيه الوضوء وإلا فلا وإن كان الماء في الثقب فكالماء في الطشت لا يجوز فيه الوضوء إلا أن يكون المثقب عشرًا في عشر.
(حوض) كبير فيه مشرعة توضأ إنسان في المشرعة أو اغتسل إن كان الماء متصلًا بالألواح بمنزلة التابوت لا يجوز فيه الوضوء واتصال ماء المشرعة بالماء الخارج منها لا ينفع كحوض كبير تشعب منه حوض صغير فتوضأ إنسان في الحوض الصغير لا يجوز إن كان ماء الحوض الصغير متصلًا بماء الحوض الكبير وكذا لا يعتبر اتصال ماء المشرعة بما تحتها من الماء إذا كانت الألواح مشدودة.
(حوض) كبير وقعت فيه نجاسة إن كانت النجاسة مرئية كالعذرة ونحوها لا يجوز الوضوء في العذرة ولا الاغتسال في ذلك الموضع بل ينتحي إلى ناحية أخرى بينه وبين النجاسة أكثر من الحوض الصغير وإن كانت غير مرئية كالبول ونحوه على قول مشايخ العراق هي والمرئية سواء وقال مشايخنا ومشايخ بلخ جاز الوضوء في موضع النجاسة وأجمعوا على أنه لو توضأ إنسان في الحوض الكبير أو اغتسل كان لغيره أن يغتسل في موضع الاغتسال.
(غدير) عظيم يبس في الصيف وراثت الدواب فيه ثم دخل فيه الماء وامتلأ ينظر إن كانت النجاسة في موضع دخول الماء فالكل نجس وإن انجمد ذلك الماء كان نجسًا لأن كل ما دخل فيه صار نجسًا فلا يطهر بعد ذلك وإن لم تكن النجاسة في موضع دخول الماء واجتمع الماء في مكان طاهر وهو عشر في عشر ثم تعدى إلى موضع النجاسة كان الماء طاهرًا والمنجمد منه طاهر مالم يظهر فيه أثر النجاسة وكذا الغدير إذا قلّ ماؤه فصار أربعًا في أربع ووقعت نجاسة ثم دخل الماء إلى أن صار الماء الجديد عشرًا في عشر قبل أن يصل إلى النجس كان طاهرًا.