في كتاب الصلح إن شاء الله تعالى (باب اليمين ) . رجل ادعى على رجل مالا فأنكر المدعى عليه وطلب المدعي من القاضي أن يحلفه قالوا يقول القاضي للمدعي ألك بينة فإن قال نعم لي بينة حاضرة في المصر لا في مجلس القضاء وطلب القاضي أن يحلفه فإنه لا يحلفه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يحلفه واضطربت الروايات عن محمد رحمه الله تعالى والمختار فيه أن القاضي إن كان مجتهدا ورأى الميل إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحلفه وإن مال إلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يحلفه وهو كالتوكيل بغير رضا الخصم بلا عذر من مرض أو سفر أو نحوه أن القاضي يجتهد فيه فيقضي بما أفضى إليه اجتهاده .وإن قال المدعي لا بينة لي أو قال شهودي غيب وطلب من القاضي تحليفه يحلفه ولا يكرر اليمين ولا يغلظ وتفسير التغليظ أن يقوا بالله الرحمن الرحيم يذكر من الصفات ما شاء وقال بعضهم ينظر إلى حال المدعى عليه إن عرقه بالصلاح لا يغلظ بل يكتفي بذكر اسم الله تعالى ولا يذكر الصفة وإن عرفه على غير ذلك يغلظ فيذكر الاسم والصفة ويبالغ فيه وقال بعضهم ينظر إلى المدعى به إن كان مالا خطير ا غلظ وإن كان حقيرا لا بغلظ وإن أراد المدعي تحليفه بالطلاق أو العتاق في ظاهر الرواية لا يجيبه القاضي إلى ذلك لأن التحليف بالطلاق أو العتاق ونحو ذلك حرام وبعضهم جوزوا ذلك في زماننا والصحيح ظاهر الرواية فإذا أراد القاضي تحليفه في دعوى المال حلفه بالله ما لهذا المدعي عليك المال الذي يدعي ولاشيء منه لأنه لو حلفه على الكل ربما يكون عليه بعض ذلك المال لا كله فيحلف ولا يبالي . ولو أقر المدعي باستيفاء بعض المال والمدعي عليه ينكر المال أصلا يطالب المدعي برد ما أقر يقبضه فكان الأحوط هو الجمع بين الكل والبعض ولا يحلفه بالله ما استقرضت منه هذا المال ولا غصبته ولا أودعك إذا كان المدعي يدعي المال بذلك السبب لاحتمال أنه استقرض منه أو اغتصب منه أو قبل منه الوديعة ثم رد عليه فلو حلف على السبب كان كاذبا في يمينه ولو أقر بالاستقراض أو الغصب وادعى الرد أو القضاء عسى ينكر المدعي الرد أو القضاء فيأخذ منه المال ثانيا فكان نظر الجانبين فيما قلنا فيحلفه على ذلك الوجه سواء عرض المدعى عليه أو لم يعرض إلا أن فيما سوى الوديعة يحلفه بالله ما له عليك ولا قبلك المال الذي يدعي ولا شيء منه وفي الوديعة يحلفه بالله ليس في يدك هذه الوديعة التي يدعي ولا شيء منها لأن المدعي عليه لو كان استهلك الوديعة أو دل سارقا عليها لا تكون في يده ويكون ضامنا لها فيحلف على نحو ما قلنا . وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن المدعي إذا ادعى مالا مطلقا يحلف على المال وإن ادعى مالا بسبب يحلف على المال بذلك السبب بالله ما استقرضت منه هذا المال أو بالله ما اغتصبت منه هذا المال أو نحو ذلك إلا أن يعرض المدعى عليه للقاضي فيقول لا تحلفني على هذا الوجه لأن الرجل قد يستقرض مالا ثم لايكون ذلك المال عليه عند الدعوى بأن رده أو أبرأه فإذا عرضه على هذا الوجه فحينئذ يحلفه على الحاصل كما ذكرنا وبه أخذ بعض المشايخ رحمهم الله تعالى وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ينظر إلى جواب المدعى عليه دعوى المدعي إن أنكر المدعى عليه الاستقراض والغصب فقال ما استقرضت منه شيأ ولا غصبت منه شيأ يحلف على السبب بالله ما استقرضت وإن قال المدعى عليه في الجواب ليس له على هذا المال الذي يدعي 2005يحلف على الحاصل بالله ماله عليك ولا قبلك هذا المال الذي يدعي ولا شيء منه قال مولانا رحمه الله تعالى هذا هو أحسن الأقاويل عندي وعليه أكثر القضاة . ولو أن رجلا ادعى على رجل أنه استهلك مالي وطلب التحليف من القاضي فإن القاضي لا يحلفه وكذا لو قال هذا شريكي وقد هان في الربح ولا أدري قدره لا يلتفت إليه وكذا ل قال بلغني أن فلان بن فلان أوصى لي ولا أدري قدره وأراد أن يحلف الوارث لا يجيبه القاضي إلى ذلك وكذلك المديون إذا قال قضيت بعض ديني ولا أدري كم قضيت أو قال نسيت قدره وأراد أن يحلف الطالب لا يلتفت إليه قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى الجهالة كما تمنع قبل البينة تمنع الاستحلاف أيضا إلا إذا اتهم القاضي وصي اليتيم أو قيم الوقف ولا يدعى عليه شيأ معلوما فإنه يحلف نظرا للوقف واليتيم . رجل اغتصب أرضا أو دارا فأراد المغصوب منه استرداد الغصب وأقام البينة على ذلك بعد دعوى صحيحة فقال المدعى عليه إنها وقف في يدي على سبيل خير معلوم وعجز المغصوب منه عن إقامة البينة كان له أن يستحلف المدعى عليه في قول محمد رحمه الله تعالى لأن عنده العقار يضمن بالغصب وعندهما لا يضمن فلا يستحلف . ثم عند محمد رحمه الله تعالى إنما يستحلف إذا أراد أن المدعي أن يأخذ القيمة عند النكول أما لو أراد أن يأخذ الضيعة والعقار عند النكول فلا يستحلف أيضا لأن المدعى عليه لما أقر بالوقف يصير وقف بإقراره فلا يمكن القضاء