فامرأته طالق أو عبده حر ثم تغيب عنه الطالب فخاف الحالف أن يحنث في يمينه فجاء المطلوب إلى القاضي وقص عليه القصة فنصب القاضي للغائب وكيلا في قبض دينه فدفع إليه المال وحكم القاضي بذلك إلى قاض آخر قال أبو يوسف رحمه الله تعالى قضاء الأول باطل لا بجبيه الثاني وذكر الناطفي رحمه الله تعالى ف الواقعات عن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إن القاضي ينصب وكيلا عن الغائب ويدفع إليه المال ولا يحنث الحالف وقال الناطفي رحمه الله تعالى وعليه الفتوى وعن محمد رحمه الله تعالى ما يقارب هذه المسألة قال لو أن رجلا جاء إلى قاض وقال إن لفلان بن فلان الغائب علي كذا من المال وإني قد قضيته وهو الآن في بلد كذا وأنا أريد أن أذهب إلى ذلك البلد وأخاف أن يأخذني الطالب بالمال ثم يجحد الإيفاء فاسمع من شهودي ههنا واكتب لي حجة حتى لو خاصمني يكون حجة لي فإن القاضي يسمع ببينته ويجعل عن الغائب خصما وكذلك في الطلاق إذا ادعت المرأة أن زوجها الغائب قد طلقها . رجل أعتق نصف عبده أو نصف أمته أو كانت الأمة بين اثنين فأعتقها أحدهما وهو معسر وقضى القاضي للآخر ببيع نصيبه فباع ثم اختصما إلى قاض آخر لا يرى ذلك ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن القاضي الثاني يبطل البيع والقضاء وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى حاكيا عن المشايخ رحمهم الله تعالى أن ما ذكر الخصاف رحمه الله تعالى قول الخصاف وليس في هذا شيء عن أصحابنا ولو لا قول الخصاف رحمه الله تعالى لقلنا بأنه ينفذ قضاء الأول لأنه قضى في فصل مجتهد فيه فإن عند بعض العلماء رحمهم الله تعالى إذا كان المعتق معسرا لا تجب السعاية على العبد فيبقى نصيب الساكت رقيقا . ولو أن قاضيا قضى بجواز بيع المدبر نفذ قضاؤه رواية واحدة حتى لو رفع ذلك إلى قاض آخر يرى خلاف ذلك لا يكون للثاني أن يبطل الأول وقال الحسن رحمه الله تعالى من نفسه حكم المدبر في هذا حكم أن الولد وذكر في السير إذا مات الرجل وله مدبرون حتى عتقوا ثم جاء رجل وأثبت على الميت دينا فباعهم القاضي على ظن أنهم عبيد ثم ظهر أنهم مدبرون كان البيع باطلا وإنما يبطل قضاء القاضي في تلك المسألة لأنهم عتقوا بموت السيد أقصى ما في الباب أنه إذا كان على الميت دين تجب السعاية عليهم لكن وجوب السعاية لرد العتق لا يمنع وقوع العتق فيكون بيع القاضي بيعا للحر . ولو أن قاضيا قضى بجواز بيع أم الولد نفذ قضاؤه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله اتعالى في ظاهر الرواية وعن محمد رحمه الله تعالى فيه روايتان في أظهر الروايتين عنه لا ينفذ قضاؤه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا قضى القاضي بجواز بيع أم الولد ينبغي في القياس أن لا يرد قضاؤه كما في المدبر إلا أن الفقهاء رحمهم الله تعالى اتفقوا على أنها لاتباع (58فتاوى ثاني) وتركوا الحديث فأنا لا أجيز بيعها إن باعها القاضي وذكر الخصاف رحمه الله تعالى القاضي إذا قضى بجواز بيع أن الولد لا ينفذ قضاؤه ولم يذكر فيه خلافا قال مشايخنا رحمهم الله تعالى ذلك قول محمد رحمه الله تعالى وإذا بيع المكاتب برضاه جاز بيعه في أصح الروايتين . رجل اشترى ماء بغير أرض فخاصمه البائع إلى القاضي فأجاز البيع ثم اختصما إلى قاض آخر فأبطله الثاني ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنه يجوز إجازة الأول وإبطال الثاني باطل . ولو كان الأول أبطل البيع وأجازه الثاني يجوز إبطال الأول ولا يجوز إجازة الثاني لأنه مجتهد فيه روى هشام عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز بيع الماء بغير أرض وذكر في شرب الأصل أنه لا يجوز في قولهم جميعا . رجل تزوج امرأة بغير شهود أو بشهادة نساء ليس فيهن رجل فرفع ذلك إلى قاض فأجاز ثم رفع إلى قاض آخر لا يراه جائزا روى ابن رستم أن الثاني يجيز قضاء الأول وليس له أن يبطله . رجل حلف بطلاق أو عتاق أن لا يأكل لحما فأكل سمكا فرافعته المرأة إلى القاضي وفرق بينهما ثم رفع ذلك إلى قاض آخر لا يرى السمك لحما فإن الثاني يمضي قضاء الأول .رجل طلق امرأته ثلاثا وهي حبلى أو حائض أو طلقها ثلاثا قبل الدخول بها فرفع ذلك إلى قاض لا يرى الثلاث ولا طلاق الحامل والحائض واقعا كما هو مذهب البعض فحكم ببطلان طلاق الحامل والحائض أو ببطلان ما زاد على الواحدة ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فإن الثاني يبطل الأول وكذا لو فرق القاضي بين الزوجين بشهادة امرأة واحدة برضاع يرد قضاؤه . القاضي