بالبينة أنه أقر على نفسه بزوال البيت عن ملكه وعلى جواب القياس يحمل على التوفيق وإن لم يدع . ولو ادعى دارا في يد رجل أنها له منذ سنة فشهد الشهود أنها له منذ عشرين سنة بطلت شهادتهم فلو ادعى المدعي أنها له منذ عشرين سنة والشهود شهدوا أنها له منذ سنة جازت هادتهم . أما إذا كان المدعي به عقد أو شيئا من أسباب الملك . رجل ادعى دارا في يد رجل أنها له اشتراها من فلان غير ذي اليد فجاء بشاهدين فشهدا أن فلانا ذلك وهبها له وقبضها وهو يملكها لا تقبل هذه الشهادة حتى يفق فيقول اشتريتها منه فجحدني ثم وهبها لي بعد ذلك وأقام البينة على ذلك قبلت شهادتهم ولا تقبل قبل التوفيق لوجود المخالفة صورة ومعنى . أما الصورة فزاهر وأما المعنى فلأن الملك الحاصل بالهبة غبر الملك المستفاد بالشراء لأن الهبة تفيد الملك بغير عوض ولا يكون فيه خيار الرؤية والعيب ولا يكون لازما ولا يكون فيه ضمان الرجوع عند الاستحقاق والشراء يثبت جميع ذلك والتوفيق وإن كان محتملا إلا أن هذا النوع من التوفيق لا يثبت من غير دعوى لأنه يحتاج إلى نقص الذي ادعاه أولا وإلى اثبات عقد شهد به الشهود فيكون في الحمل على هذا الوجه إنشاء الخصومة والقاضي نصب لقطع الخصومات لا لإنشائها وهذا النوع من التوفيق كمالا يثبت بدون الدعوى لا يثبت بمجرد الدعوى وإنما يثبت إذا أعاد البينة على التوفيق بخلاف ما تقدم لأن ههنا أقر بالملك لغيره ثم ادعى الهبة ودعوى الهبة دعوى على الغير وليس بإقرار على نفسه والدعوى لا تثبت إلا بالبينة بخلاف الإبراء ونوى ذلك لأن ذلك إقرار على نفسه وشهادة الشهود على الهبة قبل التوفيق كانت قبل الدعوى فلا تعتبر . وحكي عن الشيخ الإمام أبي القاسم الصفار أنه قال مالم يأت ببينة أنه كان اشتراها من فلان ثم جحد فلان الشراء ثم وهبها منه وقبضها المدعي لا تقبل ومشايخنا رحمهم الله تعالى أنكروا ذلك وقالوا لو وجد بينة على الشراء لا يحتاج إلى دعوى الهبة لكن لا بد أن يقيم البينة على الهبة والقبض بعد الشراء كما لو ادعى الهبة في وقت قبل الشراء لا تقبل لأنه في التوفيق ادعى الهبة بعد ما جحد الشراء فإذا أقام البينة على هبة في وقت قبل الشراء كان متناقضا . وإن ادعى دارا في يد رجل أنها كانت لأبيه فلان مات وتركها ميراثا له منذ سنة فجحد المدعى عليه فجاء المدعي بشهود فشهدوا انه اشتراها من الذي في يده منذ سنتين وادعى المدعي ذلك لا تقبل هذه الشهادة إلا أن يوفق فيقول اشتريتها من ذي اليد منذ سنتين كما شهدوا ثم بعتها من أبي ثم مات أبي فورثتها منه فإذا وفق على الوجه وشهد الشهود بذلك يقضي له ولا يثبت هذا التوفيق ما لم يشهد الشهود بالبيع من أبيه لأن دعوى البيع من أبيه دعوى على الأب فلا يثبت إلا ببينة . وكذا لو ادعى الإرث أو لا فشهد الشهود بالهبة أو الصدقة مكان الشراء لا تقبل ما لم يوفق . عبد في يد رجل ادعى رجل أن الذي في يده تصدق به عليه منذ سنة وقبضه وجحد الذي في يديه فجاء المدعي بشهود فشهدوا أنه اشتراه من ذي اليد منذ سنتين لا تقبل إلا أن يفق فيقول اشتريته منه منذ سنتين ثم بعته منه ثم تصدق به علي منذ سنة فإذا وفق على هذا الوجه فشهد الشهود على البيع منه ثن بالصدقة يقضي له . ولو ادعى أولا الشراء من ذي اليد فشهد الشهود بالصدقة منذ سنتين وادعى المدعي ذلك لا تقبل إلا أن يوفق فيقول تصدق يه على منذ سنتين وقبضه ثم بعته منه منذ سنة ثم اشتريته وشهد الشهود له بذلك . ولو ادعى الصدقة منذ سنة فشهد الشهود أنه اشتراه منه منذ شهر لا تقبل إلا أن يوفق فيقول تصدق به على منذ سنة وقبضته ثم وصل إليه بسبب من الأسباب وجحد الصدقة فاشتريته منه منذ شهر فإذا وفق على هذا الوجه وأثبت بالبينة قبلت بينته . ولو ادعى ميراثا عن أبيه منذ سنة وشهد الشهود أنه اشتراه من ذي اليد بعد ما قام من عند القاضي لا تقبل فإن وفق فقال جحدني الميراث واشتريته منه الآن قبل بينته لكن إذا أعاد البينة على ذلك لأن الشراء من ذي اليد دعوى على ذي اليد فلا يثبت بدون البينة والشهادة الأولى قامت قبل الدعوى فلا تعتبر .ولو ادعى أمة في يد رجل وقال اشتريتها منه بعبدي هذا منذ شهر فجحد البائع ذلك وداء المدعى بشهود فشهدوا أنه اشتراها منه بألف منذ قام من عند القاضي لا تقبل لمكان المخالفة إلا أن يقول اشتريتها بالعبد منذ شهر ثم جحدني فاشتريتها منه بألف درهم بعد ذلك فإذا وفق على هذا الوجه وأعاد البينة على الشراء بألف يقبل ذلك . ولو ادعى أولا أ،ه اشتراها منه بالعبد منذ شهر ثم جاء بشهود فشهدوا أ،ه اشتراها منه منذ سنة أو قبل ذلك لا تقبل التناقض إلا أ، يوفق فيقول اشتريتها منه منذ سنة كما شهد به الشهود ثم بعتها منه ثم اشتريتها منذ شهر فإذا وفق على هذا الوجه وشهد الشهود بالبيع والشراء بعد ذلك يصح التوفيق ويقضي له .ولو ادعى دارا في يد رجل أنهاله فجاء بشاهدين فشهد أحدهما أنها داره ورثها عن أبيه وشهد