فهرس الكتاب
استطاع وأما المقام الثالث في الإحسان فإن العبد إذا علم في قلوب اوليائه فيزيل الصفات المهلكات ويطهره منها ويتصف بالمحمودات حتى يجعل سره كالمرآة المجلوة
-قوله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال النووي هذا اصل عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين وهو عمدة الصديقين وبغية السالكين وكنز العارفين ودأب الصالحين وتلخيص معناه أن تعبد الله عبادة من يرى الله تعالى ويراه الله تعالى فإنه لا يستبقي شيئا من الخضوع والإخلاص وحفظ القلب والجوارح ومراعاة الآداب ما دام في عبادته وقوله فإن لم تكن تراه فإنه يراك يعني أنك إنما تراعي الآداب إذا رأيته ورآك لكونه يراك لا لكونك تراه وهذا المعنى موجود وإن لم تره لأنه يراك وحاصله الحث على كمال الإخلاص في العبادة ونهاية المراقبة فيها وقال هذا من جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشيء من النقائص احتراما لهم واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعا عليه في سره وعلانيته.
وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله
.وأما الإحسان: ففسره بنفوذ ( . بالبصائر في الملكوت حتى يصير الخبر للبصيرة كالعيان ، فهذه أعلى درجات الإيمان ومراتبه . ويتفاوت المؤمنون والمحسنون في تحقيق هذا المقام تفاوتا كثيرا بحسب تفاوتهم في قوة الإيمان والإحسان ، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك هاهنا بقوله:"أن تعبد الله كأنك تراه ؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك". قيل: المراد: أن نهاية مقام الإحسان: أن يعبد المؤمن ربَّه كأنه يراه بقلبه فيكون مستحضرا ببصيرته وفكرته لهذا المقام فإن عجز عنه وشق عليه انتقل إلى مقام آخر وهو أن يعبد الله على أن الله يراه ويطلع على سره وعلانيته ولا يخفى عليه شيء من أمره .