فهرس الكتاب
وبهذا فسر المثل الأعلى المذكور في قوله تعالى (? وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض ?) [ الروم: 27 ] ومثله قوله تعالى ? (الله نور السموات والأرض مثل نوره كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ توقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم ) [ النور: 35] ، قال ابن كعب وغيره من السلف: مثل نوره في قلب المؤمن . ٌفمن وصل إلى هذا المقام فقد وصل إلى نهاية الإحسان وصار الإيمان لقلبه بمنزلة العيان فعرف ربه وأنس به في خلوته وتنعم بذكره ومناجاته ودعائه حتى ربما استوحش من خلقه ، كما قال بعضهم: عجبت للخليقة كيف أنست بسواك ؟! بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك . وقيل لآخر: أما تستوحش ؟! قال: كيف استوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني ؟ وقيل لآخر: أما تستوحش وحدك ؟ قال: ويستوحش مع الله أحد ؟ ! وكان حبيب أبو محمد يخلو في بيته ويقول: من لم تقر عينه بك فلا قرت عينه ، ومن لم يأنس بك فلا أنس . وقال الفضيل: طوبى لمن استوحش من الناس وكان الله جليسه .