الصفحة 105 من 565

*ابن كثير … يقول تعالى مخاطبًا رسوله, ممتنًا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته المتبعين لأمره, التاركين لزجره, وأطاب لهم لفظه {فبما رحمة من الله لنت لهم} أي: أي شيء جعلك لهم لينًا, لولا رحمة الله بك وبهم, وقال قتادة {فبما رحمة من الله لنت لهم} يقول فبرحمة من الله لنت لهم, وما صلة, والعرب تصلها بالمعرفة كقوله {فبما نقضهم ميثاقهم} وبالنكرة كقوله: {عما قليل} وهكذا ههنا قال: {فبما رحمة من الله لنت لهم} أي برحمة من الله, وقال الحسن البصري هذا خلق محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله به, وهذه الاَية الكريمة شبيهة بقوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} وقال الإمام أحمد: حدثنا حيوة, حدثنا بقية, حدثنا محمد بن زياد, حدثني أبو راشد الحُبْراني قال: أخذ بيدي أبو أمامة الباهلي وقال: أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"يا أبا أمامة إن مِن المؤمنين مَن يلين لي قلبه"تفرد به أحمد, ثم قال تعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب لا نفضوا من حولك} والفظ= الغليظ, والمراد به ههنا غليظ الكلام لقوله بعد ذلك {غليظ القلب} أي لو كنت سيء الكلام, قاسي القلب عليهم لا نفضوا عنك وتركوك, ولكن الله جمعهم عليك, وألان جانبك لهم تأليفًا لقلوبهم, كما قال عبد الله بن عمرو:"إني أرى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة إنه ليس بفظ, ولا غليظ, ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة, ولكن يعفو ويصفح", وقال أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي: أنبأنا بشر بن عبيد الدارمي, حدثنا عمار بن عبد الرحمن عن المسعودي عن ابن أبي مليكة, عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض"حديث غريب. ولهذا قال تعالى: {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} ولذلك كان رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت