الصفحة 113 من 565

-والشورى بركة. وقال عليه السلام: (ما ندم من استشار ولا خاب من استخار) . وروى سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما شقي قط عبد بمشورة وما سعد باستغناء رأي) . وقال بعضهم: شاور من جرب الأمور؛ فإنه يعطيك من رأيه ما وقع عليه غاليا وأنت تأخذه مجانا. وقد جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة - وهي أعظم النوازل - شورى. قال البخاري: وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها. وقال سفيان الثوري: ليكن أهل مشورتك أهل التقوى والأمانة، ومن يخشى الله تعالى. وقال الحسن: والله ما تشاور قوم بينهم إلا هداهم لأفضل ما يحضر بهم. وروي عن علّي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه أحمد أو محمد فأدخلوه في مشورتهم إلا خير لهم) .

-والشورى مبنية على اختلاف الآراء، والمستشير ينظر في ذلك الخلاف، وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسنة إن أمكنه، فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكلا عليه، إذ هذه غاية الاجتهاد المطلوب؛ وبهذا أمر الله تعالى نبيه في هذه الآية.

قوله تعالى:"فإذا عزمت فتوكل على الله"قال قتادة: أمر الله تعالى نبيه (إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على الله، لا على مشاورتهم. والعزم هو الأمر المُرَوَّى المنقَّح، وليس ركوب الرأي دون روِيَّة عزما، إلا على مقطع المشيحين من فتاك العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت