الصفحة 115 من 565

قوله تعالى:"فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين"التوكل: الاعتماد على الله مع إظهار العجز، والاسم التكلان. يقال منه: اتكلت عليه في أمري، وأصله:"أو تكلت"قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، ثم أبدلت منها التاء وأدغمت في تاء الافتعال. ويقال: وكلته بأمري توكيلا، والاسم الوكالة بكسر الواو وفتحها.

واختلف العلماء في التوكل؛ فقالت طائفة من المتصوفة: لا يستحقه إلا من لم يخالط قلبه خوف غير الله من سبع أو غيره، وحتى يترك السعي في طلب الرزق لضمان الله تعالى. وقال عامة الفقهاء: ما تقدم ذكره عند قوله تعالى:"وعلى الله فليتوكل المؤمنون" [آل عمران: 160] . وهو الصحيح كما بيناه. وقد خاف موسى وهارون بإخبار الله تعالى عنهما في قوله"لا تخافا". وقال:"فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف" [طه: 67 - 68] . وأخبر عن إبراهيم بقوله:"فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف" [هود: 70] . فإذا كان الخليل وموسى والكليم قد خافا - وحسبك بهما - فغيرهما أولى. وسيأتي بيان هذا المعنى.

الآية: 160 {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون}

قوله تعالى:"إن ينصركم الله فلا غالب لكم"أي عليه توكلوا فإنه إن يعنكم ويمنعكم من عدوكم لن تُغلبوا."وإن يخذلكم"يترككم من معونته."فمن ذا الذي ينصركم من بعده"أي لا ينصركم أحد من بعده، أي من بعد خذلانه إياكم؛ لأنه قال:"وإن يخذلكم"والخذلان ترك العون. والمخذول: المتروك لا يعبأ به. وخذلت الوحشية أقامت على ولدها في المرعى وتركت صواحباتها؛ فهي خذول

-وقيل: هذا من المقلوب؛ لأنها هي المخذولة إذا تركت. وتخاذلت رجلاه إذا ضعفتا. قال: وخذول الرجل من غير كسح ورجل خذلة للذي لا يزال يخذل. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت