فهرس الكتاب
***.وفي الأثر: ( من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه ) . وعن سعيد بن جبير: ( التوكل جماع الإيمان ) ، وقال تعالى: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [ الطلاق: 3 ] ، وقال: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } [ الأنفال: 9 ] ، وهذا على أصح القولين في أن التوكل عليه ـ بمنزلة الدعاء على أصح القولين أيضًا ـ سبب لجلب المنافع ودفع المضار، فإنه يفيد قوة العبد وتصريف الكون ولهذا هو الغالب على ذوي الأحوال متشرعهم وغير متشرعهم، وبه يتصرفون ويؤثرون تارة بما يوافق الأمر، وتارة بما يخالفه
***وأما أرجح المكاسب، فالتوكل على اللّه، والثقة بكفايته، وحسن الظن به . وذلك أنه ينبغي للمهتم بأمر الرزق أن يلجأ فيه إلى اللّه ويدعوه، كما قال سبحانه فيما يأثر عنه نبيه: ( كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم . ياعبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ) وفيما رواه الترمذي عن أنس ـ رضي اللّه عنه ـ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع، فإنه إن لم ييسره لم يتيسر ) .
وقد قال اللّه تعالى في كتابه: { وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ } [ النساء: 32 ] ، وقال سبحانه: { فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } [ الجمعة: 10 ] وهذا وإن كان في الجمعة فمعناه قائم في جميع الصلوات .