فهرس الكتاب
***وأما التوكل فعلي اللّه وحده، والرغبة فإليه وحده، كما قال تعالي: { وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ } ولم يقل: ورسوله، وقالوا: { إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ } ولم يقولوا هنا: ورسوله، كما قال في الإيتاء، بل هذا نظير قوله: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } [ الشرح: 7،8 ] ، وقال تعالي: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [ آل عمران: 173 ] ، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس أنه قال: حسبنا اللّه ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين { قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } . وقد قال تعالي: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ الأنفال: 64 ] . أي: اللّه وحده حسبك، وحسب المؤمنين الذين اتبعوك .
ومن قال: إن اللّه والمؤمنين حسبك فقد ضل، بل قوله من جنس الكفرة، فإن اللّه وحده هو حسب كل مؤمن به . والحسب الكافي، كما قال تعالي: { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } [ الزمر: 36 ]
وللّه تعالى حق لا يشركه فيه مخلوق؛ كالعبادات، والإخلاص والتوكل، والخوف، والرجاء، والحج، والصلاة، والزكاة، والصيام، والصدقة