الصفحة 175 من 565

***وأصل سؤال الخلق الحاجات الدنيوية التى لا يجب عليهم فعلها ليس واجبًا على السائل ولا مستحبًا، بل المأمور به سؤال الله تعالى والرغبة إليه والتوكل عليه . وسؤال الخلق في الأصل محرم، لكنه أبيح للضرورة، وتركه توكلًا على الله أفضل، قال تعالى: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } [ الشرح: 7، 8 ] أى ارغب إلى الله لا إلى غيره، وقال تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ } [ التوبة: 59 ] فجعل الإيتاء لله والرسول لقوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [ الحشر: 7 ] ، فأمرهم بإرضاء الله ورسوله .

وأما في الحسب فأمرهم أن يقولوا: {حَسْبُنَا اللّهُ} لا يقولوا: حسبنا الله ورسوله . ويقولوا: { إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ } [ التوبة: 59 ] لم يأمرهم أن يقولوا: إنا لله ورسوله راغبون، فالرغبة إلى الله وحده كما قال تعالى في الآية الأخرى: { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } [ النور: 52 ] ، فجعل الطاعة لله والرسول، وجعل الخشية والتقوى لله وحده .

وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لابن عباس: ( يا غلام، إنى معلمك كلمات: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جَفَّ القلم بما أنت لاق، فلو جهدت الخليقة على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا ) ، وهذا الحديث معروف مشهور، ولكن قد يروى مختصرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت