فهرس الكتاب
*السعدي قال تعالى:"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"هذا استفهام إنكاري أي: لا تظنوا ولا يخطر ببالكم أن تدخلوا الجنة من دون مشقة واحتمال المكاره في سبيل الله وابتغاء مرضاته فإن في الجنة أعلى المطالب وأفضل ما به يتنافس المتنافسون وكلما عظم المطلوب عظمت وسيلته والعمل الموصل إليه فلا يوصل إلى الراحة إلا بترك الراحة ولا يدرك النعيم إلا بترك النعيم ولكن مكاره الدنيا التي تصيب العبد في سبيل الله عند توطين النفس لها وتمرينها عليها ومعرفة ما تؤول إليه تنقلب عند أرباب البصائر منحا يسرون بها ولا يبالون بها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ثم وبخهم تعالى على عدم صبرهم بأمر كانوا يتمنونه ويودون حصوله فقال:"ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه"وذلك أن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم ممن فاته بدركانوا يتمنون إن يحضرهم الله مشهدا يبذلون فيه جهدهم قال الله [ تعالى ] لهم:"فقد رأيتموه"أي: ما تمنيتم ، بأعينكم"وأنتم تنظرون"فما بالكم وترك الصبر ؟ هذه حالة لا تليق ولا تحسن خصوصا لمن تمنى ذلك وحصل له ما تمنى فإن الواجب عليه بذل الجهد واستفراغ الوسع في ذلك ، وفي هذه الآية دليل على أنه لا يكره تمني الشهادة ووجه الدلالة أن الله تعالى أقرهم على أمنيتهم ولم ينكر عليهم وإنما أنكر عليهم عدم العمل بمقتضاها والله أعلم .
ثم قال تعالى"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين"