الصفحة 71 من 565

"إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"

ثم أخبر تعالى أنه يعطي الناس من ثواب الدنيا والآخرة ما تعلقت به إراداتهم فقال:

"ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها"

قال الله تعالى: كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا

"وسنجزي الشاكرين"ولم يذكر جزاءهم ليدل ذلك على كثرته وعظمته وليعلم أن الجزاء على قدر الشكر قلة وكثرة وحسنا

"وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين"

هذا تسلية للمؤمنين وحث على الاقتداء بهم والفعل كفعلهم وأن هذا أمر قد كان متقدما لم تزل سنة الله جارية بذلك فقال: وكأين من نبي"أي: وكم من نبي"قاتل معه ربيون كثير"أي: جماعات كثيرون من أتباعهم الذين قد ربتهم الأنبياء بالإيمان والأعمال الصالحة فأصابهم قتل وجراح وغير ذلك"فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا"أي: ما ضعفت قلوبهم ولا وهنت أبدانهم ولا استكانوا أي: ذلوا لعدوهم بل صبروا وثبتوا وشجعوا أنفسهم ولهذا قال:"والله يحب الصابرين"."

-الصابر هو الذي اتصف بالصبر على الطاعات, وعن المعاصي, وعلى ما يصيبه من أقدار الله المؤلمة*

فصل

ومما جاء في باب الصبر = رياض الصالحين… الإمام النووي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت