فهرس الكتاب
ولهذا قال الشافعى لو فكر الناس كلهم في هذه الاية لوسعتهم وذلك أن العبد كماله في تكميل قوتيه قوة العلم وقوة العمل وهما الإيمان والعمل الصالح وكما هو محتاج إلى تكميل نفسه فهو محتاج إلى تكميل غيره وهو التواصى بالحق والتواصى بالصبر وأخية ذلك وقاعدته وساقه الذى يقوم عليه انما هو الصبر
21-أنه سبحانه خص أهل الميمنة بأنهم أهل الصبر والمرحمة الذين قامت بهم هاتان الخصلتان ووصوا بهما غيرهم فقال تعالى (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ( 18-17البلد ) أولئك أصحاب الميمنة وهذا حصر لأصحاب الميمنة فيمن قام به هذان الوصفان والناس بالنسبة اليهما أربعة أقسام هؤلاء خير الاقسام وشرهم من لا صبر له ولا رحمة فيه ويليه من له صبر ولا رحمة عنده ويليه القسم الرابع وهو من له رحمة ورقة ولكن لا صبر له
22-أنه سبحانه قرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان كلها فقرنه بالصلاة كقوله ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) وقرنه بالأعمال الصالحة عموما كقوله (الا الذين صبروا وعملوا الصالحات) وجعله قرين التقوى كقوله ( إنه من يتق ويصبر) وجعله قرين الشكر كقوله (ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور) وجعله قرين الحق كقوله (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) وجعله قرين الرحمة كقوله (وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة) وجعله قرين اليقين كقوله (لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) وجعله قرين الصدق كقوله (والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات) وجعله سبب محبته ومعيته ونصره وعونه وحسن جزائه ويكفي بعض ذلك شرفا وفضلا والله أعلم . ...