الصفحة 89 من 565

إلا الظفر والغلبة فقط لأن الغنيمة لم تحلل إلا لهذه الأمة .

قال الفقيه الإمام وهذا اعتراض صحيح ( وحسن ثواب الآخرة ) الجنة بلا خلاف وعبر بلفظة حسن زيادة في الترغيب

ابن عاشور… وقوله تعالى: (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا) الآية عطف على (فما وهنوا) لأنه لما وصفهم برباط الجأش، وثبات القلب، وصفهم بعد ذلك بما يدل على الثبات من أقوال اللسان التي تجري عليه عند الاضطراب الجزع، أي أن ما أصابهم لم يخالجهم بسببه تردد في صدق وعد الله، ولا بدر منهم تذمر، بل علموا أن ذلك لحكمة يعلهما سبحانه، أو لعله كان جزاء على تقصير منهم في القيام بواجب نصر دينه، أو في الوفاء بأمانة التكليف، فلذلك ابتهلوا إليه عند نزول المصيبة بقولهم (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا) خشية أن يكون ما أصابهم جزاء على ما فرط منهم، ثم سألوه النصر وأسبابه ثانيا فقالوا (وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) فلم يصدهم ما لحقهم من الهزيمة عن رجاء النصر، وفي الموطأ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي فقصر قولهم في تلك الحالة التي يندر فيها صدور مثل هذا القول، على قولهم (ربنا أغفر لنا) إلى آخره، فصيغة القصر في قوله (وما كان قولهم إلا أن قالوا) قصر إضافي لرد اعتقاد من قد يتوهم أنهم قالوا أقوالا تنبئ عن الجزع، أو الهلع، أو الشك في النصر، أو الاستسلام للكفار. وفي هذا القصر تعريض بالذين جزعوا من ضعفاء المسلمين أو المنافقين فقال قائلهم: لو كلمنا عبد الله بن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت