الصفحة 93 من 565

-وقيل: إنهم طلبوا الغفران أولا ليستحقوا طلب النصر على الكافرين بترجحهم بطهارتهم عن الذنوب عليهم وهم محاطون بالذنوب وفي طلبهم النصر مع كثرتهم المفرطة التي دل عليها ما سبق إيذان بأنهم لا ينظرون إلى كثرتهم ولا يعولون عليها بل يسندون ثبات أقدامهم إلى الله تعالى ويعتقدون أن النصر منه سبحانه وتعالى وفي الأخبار عنهم بأنه ما كان قولهم إلا هذا دون ما فيه شائبة جزع وخور وتزلزل من التعريض بالمنهزمين ما لا يخفى .. ( فأثابهم الله ) أي بسبب قولهم ذلك كما تؤذن به الفاء ( ثواب الدنيا ) أي النصر والغنيمة قاله إبن جريج وقال قتادة الفتح والظهور والتمكن والنصر على عدوهم قيل: وتسمية ذلك ثوابا لأنه مترتب على طاعتهم وفيه إجلال لهم وتعظيم وقيل: تسميه ذلك ثوابا مجاز لأنه يحاكيه .

وأستشكل تفسير إبن جريج بأن الغنائم لم تحل لأحد قبل الإسلام بل كانت الأنبياء إذا غنموا مالا جاءت نار من السماء فأخذته فكيف تكون الغنيمة ثوابا دنيويا ولم يصل للغانمين منها شيء وأجيب بأن المال الذي تأخذه النار غير الحيوان وأما الحيوان فكان يبقى للغانمين دون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكان ذلك هو الثواب الدنيوي ( وحسن ثواب الآخرة ) أي وثواب الآخرة الحسن وهو عند إبن جريج رضوان الله تعالى ورحمته ، وعند قتادة هي الجنة وتخصيص الحسن بهذا الثواب للإيذان بفضله ومزيته وأنه المعتد به عنده تعالى ولعل تقديم ثواب الدنيا عليه مراعاة للترتيب الوقوعي أو لأنه أنسب بما قبله من الدعاء بالنصر على الكافرين ( والله يحب المحسنين ) تذييل مقرر لما قبله فإن محبة الله سبحانه للعبد مبدأ كل خير وسعادة واللام إما للعهد ووضع الظاهر موضع المضمر إيذانا بأن ما حكى عنهم من باب الإحسان وإما للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا وفيه على كلا التقديرين ترغيب للمؤمنين في تحصيل ما حكى من المناقب الجليلة *

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت