بسم الله الرحمن الرحيم
تنبيه:
شرح الشيخ لفظة المصنف [ كتاب المناسك ] في آخر درس من دروس الزكاة ولذلك لم يبتديء الكلام هنا بالبسملة والحمدلة كما هي عادة الشيخ . حيث أنه درس مستمر وليس مستقلا ً ، ولذلك جرى التنبيه .
قال المصنف-رحمه الله-: [ كتاب المناسك ] :
يقول-رحمة الله عليه-: [ كتاب المناسك ] : هذا الكتاب المراد به بيان أحكام الحج والعمرة وما يتصل بهما من بيان أحكام الهدي والأضاحي ، وما أوجب الله - عز وجل - في هذه الفريضة العظيمة الجليلة الكريمة التي هي الركن الخامس من أركان الإسلام .
يقول-رحمة الله- [ كتاب المناسك ] : ذكر كتاب المناسك عقب كتاب الصيام ؛ لأنها الركن الخامس من أركان الإسلام مراعاة للترتيب في حديث ابن عمر: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا ) )فلما رتب النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الأركان بهذا الترتيب اعتنى الفقهاء-رحمة الله عليهم- بذكرها مرتبة على هذا الوجه .
[ كتاب المناسك ] : المناسك: جمع منسك ، والنسك يطلق ويراد به العبادة ويكون بالمعنى العام وبالمعنى الخاص فيراد به مطلق العبادة وحملوا عليه قوله-سبحانه-: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي } (1) ، قيل النسك كل ما يتقرب به إلى الله - سبحانه وتعالى - فيكون قوله: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي } من عطف العام على الخاص ، وقيل - أيضًا -: يطلق النسك ويراد به العبادة الخاصة ، كالذبح ومنه قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( انسك نسيكة ) )كما في حديث كعب ابن عجرة في الصحيحين أي اذبح ذبيحة فالنسك يطلق بمعنى الذبح وهو الوجه الثاني في تفسير قوله-تعالى-: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي } أي ذبحي كما قال-تعالى-: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر } (2) والقرآن يفسر بعضه بعضًا .