ومن غايات الحج وأهدافه وأسراره أنه يقوي شكيمة المسلم ، ولذلك وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - لكونه جهادًا فتتعود على التغرب عن الأوطان ، ولذلك جعل الله - عز وجل - شهواتك تستجيب لك ولست بمستجيب لتلك الشهوات فأنت إذا كنت في النوم جاءك الأمر أن تقوم لصلاة الفجر فتقوى على نفسك فتقوى إرادتك على النفس الأمارة بالسوء فتقوم من النوم ويأتيك أمر الله - عز وجل - بأن لا تأكل ولا تشرب ولا تجامع الأهل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فتقوى على شهوتك خاصةً إذا كان الإنسان دعي إلى الحرام ، فإذا ترك الحلال من باب أولى أن يترك الحرام فبقيت شهوة الأوطان وشهوة المساكن فأنت طيلة العام بين أهلك وولدك فيأتيك أمر الله أن تخرج فتتعلم الغربة لله والتغرب في سبيل الله وفي طاعة الله - عز وجل - فإذا جاءك الأمر بجهاد أو تحمل مشقة تخرج لأنك اعتدت ذلك وألفته فيخرج الإنسان من متاعه فالأغنياء والأثرياء يخرجون من اللذة ويخرجون من الراحة والدعة والسرور ومن الخدمة إلى الشظف فهذا يضربه بكتفه وهذا يضيق عليه خناقه ويدخل في شديد الزحام مع الفقير والضعيف فيحس بمعانٍ كثيرة لا يجدها وهو على فراشه الوثير ، فهذه معاني عظيمة تخرج المسلم إلى قوة الشكيمة وقوة العزيمة بدل أن كان في وهن وفي ضعف من الخلود إلى الراحة خاصةً الأثرياء والأغنياء وإذا خرج إلى الحج فإنه إذا كان في ثرائه ونعمائه قد لا يستطيع أن يرى الفقير ، وقد لا يستطيع أن يرى الضعيف لكن إذا خرج إلى الحج رأى الضعفاء ورأى الفقراء ورأى نعمة الله - عز وجل - عليه من المرضى وكبار السن ونحوهم من الضعفة والحطمة فيتذكر فضل الله - سبحانه وتعالى - عليه فهذه معاني جليلة .