الزمخشري [1] : ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث، وما هو إلا كذب على العرب، ووضع مستحدث متحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتًا، وبيتًا:
إن أجزأت حرة يومًا فلا عجب
زَوِّجْتُهَا مِنْ بَنَاتِ الأَوْسِ مُجْزِئَةً [2]
وإنما قوله: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} متصل بقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} أي: ولئن سألتهم عن خالق السموات والأرض ليعترفن به، وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءًا فوصفوه بصفات المخلوقين.
ومعنى {مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} أن قالوا: الملائكة بنات الله، فجعلوهم جزءًا له وبعضًا، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءًا له.
وقرئ «جزؤٌ» بضمتين» [3] .
ومن أمثلة ما هو صحيح في اللغة، لكن يقع الاختلاف في كونه هو المراد بالسياق ما ورد من اعتراض الطبري (ت310هـ) على أبي عبيدة (ت210هـ) في تفسير لفظة: {يُعْصِرُونَ} ، قال الطبري رحمه الله في قوله: {ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يُعْصِرُونَ} [يوسف: 49] : «وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل ممن يفسر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب ـ يقصد أبا عبيدة معمر بن مثنى ـ يوجه معنى قوله:
(1) انظر كلام الزمخشري في تفسيره 4/ 245.
(2) صدر بيت من البسيط وعجزه:
.... للعَوْسَجِ اللَّدْن في أبياتها زَجَلُ
وقد أنشده أبو العباس أحمد بن يحيى (ثعلب) في مجالسه 1/ 145.
(3) الجامع لأحكام القرآن 16/ 69.