علمهم التام بما في بعضها من كلام؛ كما في رواية الضحاك (ت105هـ) عن ابن عباس (ت68هـ) فإن فيها انقطاعًا؛ لأن الضحاك لم يلق ابن عباس. وكذلك رواية العوفيين عن جدهم عطية العوفي (ت111هـ) عن ابن عباس فإن فيها ضعفًا ـ أيضًا ـ وهذا معروف عند علماء الحديث والتفسير، ومع ذلك أخذوا بهذه الروايات من حيث الجملة.
وهنا ينبه إلى فائدة مهمة قد تخفى على بعض طلاب العلم، وهو أن عمل العلماء وتتابعهم على قبول هذه الرواية محكَّم معتبرٌ، وكذا هو الحال في كثير من روايات السلف التي عُلمت مخارجها، أو كانت نُسخًا تروى عن أصحابها بالإسناد إليهم، كنسخة عطية العوفي (ت111هـ) عن ابن عباس، أو نسخة علي بن أبي طلحة (ت145هـ) عن ابن عباس.
ثانيًا: إن قضية اختلاف الناقلين في نسبتها إليهم، فيها نظر؛ لأن المختلف في نسبته إلى الناقلين يحتاج أن نثبت وقوع الاختلاف فيه؛ فقد ينسبه راوٍ إلى عكرمة (ت105هـ) وآخر ينسبه إلى مجاهد (ت104هـ) فاختلفت النسبة لكن قد يكون هذا القول قال به مجاهد وقال به عكرمة فليس هناك اختلاف؛ لأن غالب ما ينقل عنهم هو من باب اختلاف التنوع الذي يكون بين جميع المفسرين من السلف ويكون عن المفسر الواحد؛ ولذا تجد رواية عن ابن عباس بمعنى ورواية أخرى بمعنى آخر وليس بينهما تضاد، وإنما هو من باب التنوع، فهذا القول صحيح، والقول الآخر صحيح، والمقصود أن اختلاف نقل الناقلين عنهم لا يُعدُّ مشكلة.
ثم ذكر طريقته في الأقوال الباطلة فقال: (وإذا كان القول في غاية السقوط والبطلان لم أذكره تنزيهًا للكتاب، وربما ذكرته تحذيرًا منه) بمعنى أنه إذا ورد تفسير باطل أو ضعيف في كتابه فقد يذكره للتحذير منه والتنبيه عليه.
ثم ذكر بعد ذلك مصطلح الترجيح والتصحيح، ولا نستطيع من