قوله:(السابع عشر: اللف والنشر، وهو أن تَلُفَّ في الذكر شيئين فأكثر، ثم تذكر متعلقاتها، وفيه طريقتان:
أن تبدأ في ذكر المتعلقات بالأول.
وأن تبدأ بالآخر).
إذا بدأت بمتعلق الأول، فإنه يسمى لفٌّ ونشر مرتب؛ أي: أن الأول للأول، والثاني للثاني على وفق ترتيبها في النظم، ومثاله في قوله تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 73] ، فقوله: {لِتَسْكُنُوا فِيهِ} يعود إلى {اللَّيْلِ} ، وقوله: {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} يعود لـ {وَالنَّهَارَ} .
وإذا بدأت بمتعلق الثاني، فهو لفٌّ ونشر غير مرتب «ويسمى: مشوَّشًا» ، فالأول للثاني، والثاني للأول، ومثاله في قوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا *إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلَ وَأَغْلاَلًا وَسَعِيرًا *إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَاسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} [الإنسان: 3 - 5] .
فابتدأ بذكر الشاكر، ثم عطف عليه ذكر الكافر، ثم ذكر مآل الكافر، ثم عاد إلى ذكر مآل الشاكر، على طريقة اللف والنشر غير المرتب.
قوله: (التاسع عشر: الترصيع، وهو أن تكون الألفاظ في آخر الكلام مستوفية الوزن، أو متقاربة مع الألفاظ التي في أوله) .
هذا يدخل في باب علم الفاصلة، ويلاحظ أن اللام والنون يتعاقبان في هذه الفواصل، وكذلك النون والميم تتعاقب، وهذه الألفاظ كما ذكر مستوفية الوزن وقد تكون متقاربة كما في قوله: {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ *مُدْهَآمَّتَانِ} [الرحمن: 63، 64] تجد {تُكَذِّبَانِ} و {مُدْهَآمَّتَانِ} متوازنتان في العدد.