الصفحة 98 من 541

وقد رود من طريق آخر عند ابن ماجه (55) ، ولكن في إسناده محمد بن سعيد المصلوب ، وهو كذابٌ . وقال ابن طاهر في تصنيف مفرد له في هذا الحديث: (اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار ،وسألت عنه من لقيتُهُ من أهل العلم بالنقل ، فلم أجد غير طريقين ؛ إحداهما: شعبة ، والأخرى: عن محمد بن جابر ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ، عن رجل من ثقيف ، عن معاذ وكلاهما لا يصح ، قال: وأقبح ما رأيتُ فيه قول إمام الحرمين في كتاب(أصول الفقه) : (والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ ، قال: وهذه زلة منه ، ولو كان عالمًا بالنقل لما ارتكب هذه الجهالة ، قال الحافظ ابن حجر تعقيبًا على ابن طاهر: قلت: أساء الأدب على إمام الحرمين ، وكان يمكنه أن يعبر بألين من هذه العبارة ، مع أن كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه ، فإنه قال: والحديث مدون في(الصحاح) متفق على صحته لا يتطرق إليه التأويل) . انتهى .

وقال ابن الجوزي في (الواهيات) (1264) : (هذا حديث لا يصح ، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه ، ولعمري وإن كان معناه صحيحًا ، إنما ثبوته لا يعرف ؛ لأن الحارث بن عمرو مجهول ، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يُعرفون ، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته) . اهـ .

وقال عبد الحق الأشبيلي: (لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح ) ، وكذلك أعله العقيلي في (الضعفاء) . وقد حاول بعض العلماء تقويته بما لا ينهض في سوق المناظرة ، وقد أفاض شيخنا الألباني في تضعيفه ، والرد على من قواه في بحث ممتع له في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (رقم 881) ، فراجعه غير مأمور .

ويسأل الطالب: عن صحة حديث: (لو لا الأمل ما أرضعت أمٌ ولدًا ، ولا غرس غارسٌ شجرًا) ؟

والجواب: أنه حديث باطلٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت