الصفحة 109 من 393

ولعل ذا القرنين وصل إلى مكان يتصل فيه النهر بالبحر عند الفيضان كالنيل مثلًا حيث يكون ماؤه معكرًا يحمل الطين، فإذا غربت الشمس تبدو للناظر كأنها تغرب في عين حمئة .. أو لعلها بركة فيها طين .. لم يحددها القرآن بالضبط، وإنما المقصود أنه ذهب إلى أقصى المغرب . كما ذهب إلى أقصى المشرق . وذهب إلى قوم يأجوج ومأجوج، ومع كل هذا ظل على عدله، وعلى إيمانه بربه، واعترافه بفضل الله عليه، في كل ما يفعله، أقام السد العظيم من زبر الحديد، وغيره، ثم قال: (هذا رحمة من ربي، فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقًا ..) . (الكهف: 98) .

هذا هو المقصود، وتلك هي العبرة ... ملك صالح، مكن له في الأرض ومع هذا لم يطغ ولم يتجبر ولم ينحرف.

أما التفصيلات، فلم يعن القرآن بها، كما أن السنة لم تبين لنا شيئًا من تلك التفصيلات كالزمان، والمكان، والأقوام .. وليس في ذلك فائدة مطلوبة، ولو كان فيها الفائدة لذكرها القرآن الكريم.

وإنه لجدير بنا أن نقف عند الذي جاء به القرآن، والذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ الدكتور: يوسف القرضاوي بتصرف ]

وهذا رد آخر من الأزهر:

فى حكاية القرآن الكريم لنبأ"ذو القرنين"حديث عن أنه إبان رحلته: (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قومًا.. ) (1) .

والعين الحمئة ، هى عين الماء ذات الحمأ ، أى ذات الطين الأسود المنتن.

ولما كان العلم الثابت قد قطعت حقائقه بأن الأرض كروية ، وأنها تدور حول نفسها وحول الشمس ، فإن غروب الشمس ليس اختفاء في عين أو غير عين ، حمئة أو غير حمئة.. والسؤال: هل هناك تعارض بين حقائق هذا العلم الثابت وبين النص القرآنى ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت