بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور / عبود بن علي بن درع
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وبعد:
فاعلم - رحمك الله - أن من أراد الحج له أن يحرم مفردًا الحج، وله أن يحرم متمتعًا بالعمرة إلى الحج، وله أن يحرم قارنًا بين الحج والعمرة، وإنما الخلاف بين الفقهاء فيما هو الأفضل من الثلاثة المذكورة ·
ولهذا كان هذا البحث الذي يعرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشاتهم اجتهدت في ترتيبه وتنظيمه لأهمية هذه المسألة، وأتبعت ذلك بالقول الراجح فيها على حسب ما ظهر لي والعلم عند الله تعالى ·
هذا، وأسأل الله العظيم أن يغفر لي خطئي فيما كتبت، وأن يتقبله مني خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به وسائر المسلمين إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ·
المناسك: جمع منسك، والأصل: أن المنسك مكان العبادة أو زمانها، ويطلق على التعبد فهو على هذا يكون مصدرًا ميميًا بمعنى التعبد، قال الله جل وعلا ... لكل أمة جعلنا منسكًا ... (1) < أي متعبدًا يتعبدون فيه، وأكثر إطلاق الفقهاء المنسك أو النسك على الذبيحة، قال تعالى: ... قل قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (1) والفقهاء - رحمهم الله جعلوا المنسك ما يتعلق بالحج والعمرة، لأن فيهما الهدي والفدية، وهما من النسك الذي بمعنى الذبح ·
قال ابن قيم رحمه الله: لاخلاف أنه لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة، وهي حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر (2) ·
ولكن اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في نوع نسك النبي صلى الله عليه وسلم فأقول: اعلم - رحمك الله - أن النسك ثلاثة أنواع: تمتع، وإفراد، وقران ·
فالتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، فإذا فرغ منها، ولم يكن معه هدى أقام بمكة حلالًا، حتى يحرم بالحج من مكة يوم التروية من عامه ذلك ·
والإفراد: أن يحرم بالحج ثم يفرغ منه، ثم يخرج إلى أدنى الحل فيحرم منه بالعمرة ·
والقران: أن يجمع في إحرامه بين الحج والعمرة جميعًا من الميقات أو يهل بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف ثم يقتصر على أفعال الحج وحده (3) ·
فإذا علمت هذا فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في نوع نسك النبي صلى الله عليه
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.