فهرس الكتاب
ويعرضه ويبيع ويشتري فيه، فهؤلاء أشبه باليهود والنصارى الذين عصوا الله ورسوله وقابلوا أمر الله ونهيه بقولهم {سمعنا وعصينا} وقول الله تعالى فيهم {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} فهؤلاء كأنهم لم ينزل فيهم قرآنًا يتلى، كأنهم لم يسمعوا قوله {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} وقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} وقوله تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} وكأن الآيات نزلت على قوم آخرين غير نساء المسلمين.
ثم نوجه كلمة للأخت المباركة التي حافظت على أمر ربها- حفظها الله وثبتها- نقول لها: طيبي خاطرًا وقري عينًا ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم لك ولأمثالك ممن صبرن وصابرن في سبيل الله"طوبى للغرباء"قيل: ومن الغرباء يارسول الله؟ قال:"ناس صالحون في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم"فأنت تسمعين في مجتمع يسوده التفريط والتبرج من يقول لك: شكلك غريب وشاذ، فاصبري وصابري واثبتي في مواجهة الفتن، فإنما هي أيام قلائل وبعدها ترفلين بنعيم الجنة وحلل الكرامة برحمة الله تعالى. روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قالى: (إذا نظر الشيطان فرآك مداومًا في طاعة الله فبغاك وبغاك- أي طلبك مرة بعد مرة- فرآك مداومًا، ملك ورفضك، وإذا كنت مرة هكذا ومرة هكذا طمع فيك) .
ومسك الختام ما ختم الله عز وجل به الآيات الآمرة بالحجاب بقوله جل وعلا: {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون} (النور: 31) .