فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 50

الدعاة: بناء لا هدم

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أكرمنا الله تعالى بالانتساب إلى خير الأمم، أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأمة التي شاء الله تبارك وتعالى أن تكون آخر الأمم، تحمل رسالة الله تبارك وتعالى إلى آخر الدنيا.

يقول الله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا} (الفتح:28) .

ويقول: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران:110) .

ويقول: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا} (النور:55) .

هذه الآيات وغيرها كثير تبين أن اختيار الله للأمة المحمدية لتكون هذه الأمة العزيزة القائمة بأمر الله تبارك وتعالى في كل العصور إلى آخر الدنيا، وأن الله تبارك وتعالى لابد أن يمكن لها دينها الذي ارتضاها لها، كما قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} (المائدة:3) ، فالملة والدين والطريق الذي ارتضاه الله عز وجل لهذه الأمة قد أخبر الله تبارك وتعالى أنه سيمكن له في الأرض وأنه سيبقى إلى قيام الساعة، كما قال صلى الله عليه وسلك: [لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون] (أخرجه أحمد(4/ 244،248،252) والبخاري (6/ 632 - 13/ 293،442 الفتح) ومسلم (1921) عن المغيرة بن شعبة).

هذه الأمة العظيمة، لا شك أنها لم تقم إلا بجهود عظيمة، جهود النبي صلى الله عليه وسلم والعصبة المؤمنة التي التفت حوله، ودعت إلى الله تبارك وتعالى وقاتلت في سبيله، ثم هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت