فهرس الكتاب
مسألة ي): اشترى بيتًا ووقفه مسجدًا صح ، وأعطى حكمه وحرم عليه وعلى غيره هدمه وتوسيعه إلا لضرورة أو حاجة ، كخوف سقوط جدار ، ودفع حرّ وبرد ، وضيق على نحو المصلين ، فيجوز حينئذ بشرط أن يبنيه في تلك الأرض الموقوفة ، وأن يعم جميعها بالبناء ، وله أن يدخل غيرها معها ، وللزيادة المذكورة حكم الوقف إن بنيت في أرض موقوفة مسجدًا ، أو وقفت كذلك وإلا فلا ، وأن يكون المعاد صورة مسجد بأن يطلق عليه اسمه لا نحو رباط ، إذ يمتنع تغيير الوقف بما يغيره بالكلية عن اسمه الذي كان عليه حال الوقف بخلاف ما لا يغيره ، وإن قدم مؤخرًا أو جعل محرابًا صحنًا أو رحبة وعكسه ، وأن يأذن الإمام أو نائبه إن كانت الزيادة فتح باب أو هدم حائط ، بخلاف نحو التحويط خارجه ، والزيادة المتصلة ببابه ، نعم لا يجوز فعل نحو حوض فيه مما يغير هيئة المسجد ، إلا إن شرطه الواقف في صلب الوقف متصلًا به كأن يقول: وقفت هذه الأرض مسجدًا بشرط أن يفعل فيها حوض للماء مثلًا ، أو اطردت عادة موجودة في زمن الواقف علم بها بفعل نحو الحوض ، وإذا امتنع فعله دفن وأدخل محله في المسجد وجوبًا ، والمتولي للعمارة مطلقًا الناظر الخاص الأهل الثابت له النظر من جهة الواقف ، المشروط له ذلك حال الوقف ، فلو فعل ذلك غيره ، فإن كان بإذنه أو الحاكم عند عدم تأهل الناظر جاز فعله ، أو بإذن الحاكم مع أهلية الناظر أثم ولا تعزير عليه لشبهة إذن الحاكم أو بغير إذنهما مع تأهلهما فمتعدّ يستحق التعزير من الحاكم المسلم المتأهل للحكم ، ولا يجوز رفعه لكافر ولا غير متأهل ، بل يستحق الرافع التعزير حينئذ ، لكن للبناء المذكور وآلاته حكم المسجد بشروطه المارة ، فلا يجوز نقصه حينئذ ، لأن الحرج إنما لحق الهادم بافتياته ما هو لغيره لا غيره.