كُلُّ الْحَوَادِثِ عُقبَاهَا إِلَي الْعَدَمِ ... لَكِن تَفَاضَلُ فِي الأحْسَابِ وَالشِّيَمِ
فَلَيْسَ كُلُّ جَبَانٍ رَاكِنٍ حَذرٍ ... يَسْعَي كَسَعْيِ أَبِيٍّ بَاسِلٍ خَضِمِ
وَلَيْسَ كُلُّ قَتِيلٍ بِالرَّصَاصِ لَهُ ... مَا لِلشَّهِيدِ مِنِ ايلاَءٍ وَمِن نِعَمِ
إلاَّ القَتِيلَ الذِي قدْ كانَ مُنتهِجًا ... نَهْجَ الرَّسُولِ الأمِينِ الطَّاهِرِ العَلَمِ
قَرْمُ الجِهَادِ الذِي قَدْ نَالَ مَطلَبَهُ ... مِن بَعدِمَا أَن دَعَي بِالسَّيْفِ وَالقَلَمِ
أَكْرِم بِهِ قَائِدًا للْحَقِّ مُنتَصِرًا ... يَرْتَاعُ مِنْ خَوْفِهِ المَحْرُوسُ فِي الأُمَمِ
قدْ كَانَ مُعْتَصمًا بِالله مُتَّئِدًا ... أَنِيسُهُ السَّيْفُ وَالقُرآنُ فِي الظُّلَمِ
أَحْيَا بِهِ اللهُ دِينًا صَارَ مُندَرِسًا ... وَأَرْغَمَ الكُفْرَ إِرْغَامًا عَلَي السَّلَمِ
فَفِي الْعِرَاقُ أَقَامَ الشِّبْلُ قَاعِدَةً ... أَضْحَتْ مَلاَذًا لِكُلِّ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ
مَنْ هَمُّهُمْ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ مَا بَقِيَتْ ... أَرْضٌ بِهَا يَحْكُمُ الْكُفَّارُ بِالنُّظُمِ
أَعْطَوْا نُفُوسَهُمُ للهِ خَالِصةً ... فِي سَيْرِهِمْ نَحْوَهُ كَالْغَيْثِ مُنسَجِمِ
الصَّبْرُ حِلْيَتُهُمْ وَالنَّصْرُ مُنْيَتُهُمْ ... وَالأَجْرُ مَطْلَبُهُمْ وَالْخَوْفُ مِن نِقَمِ
فَلُّوجَةً يَوْمَهَا فَاذْكُرْ أَبَا أَنَسٍ ... ذَاكَ الَّذِي قَدْ حُبِي بِالْعِزِّ وَالشَّمَمِ
وَغَيْرَهُ اذْكُرْ بِأَنبَارٍ وَبَعْقُبَةٍ ... مِنَ الأُسُودِ ذَوِي الأَحْسَابِ وَالْكَرَمِ
حَيْثُ الطُّغَاةَ أَذَاقُوا الذُّلَّ فِي زَمَنٍ ... ظَلَّ الطُّغَاةُ بِهِ يَسْعَوْنَ لِلْقِمَمِ
وَنَيْنَوَى وَدِيَالَي ثَمَّ قَدْ عَلِمَتْ ... فُرْسٌ وَرُومٌ بِأَنَّ الدِّينَ فِي قُدُمِ
إِذْ أَظْهَرَ الأُسْدُ مِنْ أَنْوَاعِ عِزَّتِهِمْ ... مَا يَتْرُكُ الْجَمْعَ فِي صُمّ وَفِي بَكَمِ
دَارَ الزَّمَانُ فَذَاقَ الْقَرْمُ مَصْرَعَهُ ... مِن بَعْدِمَا صَيَّرَ الأَوْثَانَ كَالْقَتَمِ
فَاللهُ طَهَّرَ أَجْسَادًا بِبَعْقُبَةٍ ... مِنَ الذُّنُوبِ وَنَجَّاهَا مِنَ الْحُمَمِ
وَأَخْلَفَ الأُمَّةَ الْغَرَّاءَ قَائِدَهَا ... بِقَائِدٍ كَيِّسٍ يَرْقَدُّ كَالرَّخَمِ
يُحْيِي بِهِ اللهُ دِينًا كَانَ عَزَّزَهُ ... بِسَيْفِهِ الْمُنتَضَى زَرْقَاوِيُّ الْعِصَم