أَيَا مَن حرْت فِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ ... وَصِرتَ مِنَ الْغَرَابَةِ كَالْيَتِيمِ
تَبَلَّدَتِ الدِّيَار دِيَار كفْر ... يَسُوسُكَ نَهْج أَصْحَاب الْجَحِيمِ
فَتُسْجَن إِن أَرَدتَ الْحَقَّ صِرْفا ... وَتُوسم صَاحِبَ الْفَهْمِ السَّقِيمِ
وَإِن رمْتَ الْجِهَادَ فَأَنتَ نَذْل ... مرب فِي عَذَاب مسْتَدِيمِ
وَترفَع لِلْقَضَاءِ وَأَنتَ ضغث ... بِأَيدِي كُلِّ طِاغِيَةٍ ذَمِيمِ
وَتسْمَعُ آهَاتِ الْحَرَائِرِ مُصْرِخَات ... يُعَذِّبُهُنَّ ذُو الْكَشْحِ الْهَضِيمِ
فَلاَ حَوْلٌ لَدَيْكَ وَلاَ اقْتِدَار ... عَلَى تَخْلِيصِهِنَّ مِنَ الظَّلُومِ
وَيَخْتَلِقُ الرُّوَيْبِضَةُ الْفَتَاوَى ... وَيَنبَح كُل كَفَّار أَثِيمِ
فَتَشْتَدَّ الْخُطُوبُ عَلَيْكَ حَتَّى ... كَأَنَّكَ قَد جُنِنتَ مِنَ الْهُمُومِ
فَخِلْت الدِّين لَيْسَ لَهُ قوام ... وَخِلْتَ الْكُفْرَ أَصْبَحَ ذَا أَرُومِ
فَدَع ذَا كُلَّهُ جَنبا وَأَقْبِل ... وَسَلِّ النَّفْسَ بِالنَّهْجِ الْقَوِيمِ
وَذَكِّرْهَا بِوَعْدِ الله دَوْما ... وَمَا أَمْلاَهُ مِنْ أَجْر عَظِيمِ
لِمَن رَامَ الْجِهَادَ لِنَصْر حَق ... وَأَشْرَعَ سَيْفَهُ لِلْفُرس روم
فَيَمِّمْنَا وَلاَ تَسأَلْ فَقِيهًا ... وَلاَ حبْرا يُشَكِّكُ فِي النُّجُومِ
وَلاَ يشْغلْكَ عَنَّا عِشْق زَوْجٍ ... وَلاَ ود تَفَارَطَ مِن قَدِيمِ
وَلاَ طَلَبُ لِدُنْيَا أَوْ لِعِلْمٍ ... وَإِن كَانَ الْمُهِمَّ مِنَ الْعُلُومِ
فَنَحْنُ مَعَاشِر غر كِرَامٌ ... نَسِيرُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ
تَجَمَّعَ شَمْلنَا رَغْمَ التَّنَائِي ... وَأَرَّقَ لَيْلنَا عظم الْمرُومِ
فَعَاهَدْنَا الإِلَهَ عَلَى قِتَال ... لِكُلِّ عَسَاكِرِ الْكُفْرِ الْوَخِيمِ
فَأودع عَهْدَنَا كُتبا عِظَاما ... وَأَعْظَمَ أَجْرَنَا يَوْمَ الْقدُومِ
فَجُدْنَا بِالنَّفَائِسِ عَن سَخَاء ... وَهَاجَرْنَا اللَّذِيذَ مِنَ النَّعِيمِ
سَنَقْتُلُ كُلَّ طَاغُوتٍ وَعِلْجٍ ... وَنَذْبَحُ كُلَّ جَاسُوسٍ لَئِيم