فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 7

فأهل العلم بالحديث يلحقون أحاديثًا لم يختلف في أسانيدها، والعلة فيها ظاهرة، ولا تحتاج إلى بحث وجمع طرق.

وأيضًا يدخلون مع العلل: الكلام في الرجال، كالعلل الكبير للترمذي - في نهايته -، ووجه إدخال مثل ذلك: لأن التعليل ينبني على مثل ذلك، على ضعف رجل من قوته، أو أن فلان سمع أو لم يسمع من فلان، أو أن فلان يدلس. بل إن العلل الصغير للترمذي ليس فيه كلام على الأحاديث التي ظاهرها الصحة، بل فيه كلام يتعلق بأهمية الإسناد، ثم تكلم عن الرجال ...

لكن الأصل إذا أطلقت العلة انصرفت إلى أول تعريف ذكرناه.

* الأحاديث المعلولة تنقسم قسمين:

1/ الحديث الذي فيه ضعف ظاهر: إما الضعف لأن فيه رجلًا ضعيفًا، أو الإسناد منقطع ... والأئمة يلحقون مثل هذا بكتب العلل.

2/ الحديث الذي لا تكتشف العلة فيه إلا بعد التفتيش والتنقيب وجمع الطرق، وظاهره السلامة: وهذا القسم هو الذي إذا أطلق الحديث المعل انصرف إليه. والعلة تكون فيه إما في المتن أو في الإسناد.

* والعلة التي في المتن:

إما في كل المتن، ومثالها: ما رواه أبو داود وابن حبان والحاكم والبيهقي، كلهم من طريق ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حسنوا أكفان موتاكم فإنهم يبعثون يوم القيامة في أكفانهم» ، وفي رواية أن أبا سعيد لما حضره الموت لبس ثيابًا جديدة وحدث بهذا الحديث. لكن هذا الحديث معلول، ووجه تعليله من جهة الإسناد ومن جهة المتن:

أما من جهة الإسناد، فهذا الإسناد فيه أمران:

1.يحيى بن أيوب متكلم فيه، بل الأحرى أنه مختلف فيه، فوثقه البخاري وابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: محله الصدق ويكتب حديثه ولا يحتج به .... وهناك من فصل في حديث كأبي أحمد الحاكم: فرق بينما إذا حدث من كتابه وحفظه. وخرج له الشيخان ما صح له من حديثه. وله أحاديث تستنكر. ومن تلك هو هذا الحديث.

2.غرابة الإسناد، فكل من رواه من طريق ابن أبي مريم .... والغرابة في الإسناد ليست دائمًا علة، وإنما يعل بها الخبر أحيانًا، وكل ذلك بشروط - لعله يأتي - (إذا قال الترمذي غريب فقط ولم يلحقه بصحة أو ضعف، فهو شديد الضعف عنده) . فابن أبي مريم مع ثقته عدم متابعته، واستمرار الغرابة إلى الطبقات المتأخرة - طبقة أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت