فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 11

كل مرحلة تطوي التي قبلها، وتحل محلها، وتزيلها؛ فمرحلة الطفولة تطوي مرحلة الحمل في البطن، ومرحلة الصبا تطوي مرحلة الطفولة وتحل محلها، ومرحلة الشباب تطوي مرحلة الصبا وتحل محلها، ومرحلةُ الكهولة تطوي مرحلة الشباب وتحل محلها، وتطوي مرحلة الشيخوخة والكبر مرحلة الكهولة وتحل محلها.

ويتحول الضعف في أول حياة الإنسان إلى قوة، ثم تتحول القوة إلى ضعف وشيبة، قال تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [غافر: 67] .

وقال تعالى: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ } [الروم: 54] .

الأمر الثاني: لأن أيام العمر أيام عمل:

ومن لم يستطع أن يعمل الآن لن يستطيع أن يعمل بعد الآن، قال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة: 7-8] .

الأمر الثالث: لأن أيام العمر أيام تكليف:

أمرنا الله فيها بالأوامر، فيجب أن نقول لأوامر الله: «سمعنا وأطعنا» ، ونقول للنواهي: «سمعنا وانتهينا» ، وأن نقول للأخبار: «سمعنا وصدقنا» ، ونقول للأحكام: «سمعنا وطبقنا» .

يقول تعالى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } ، ويقول:

{ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } ، ويقول: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } ، ويقول: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .

ولذلك فإن تكاليف الله ميسورة، ليس فيها تكليف للعبد فوق طاقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت