فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 39

ما أحوجنا في مثل هذه الأيام إلى أن نتحدث عن الحياء، ذلك الخلق الكريم الذي يدعو النفس إلى الفضائل، ويجنبها الرذائل، في وقت تنحر فيه الفضيلة، وتذبح فيه الأخلاق والتي منها الحياء، تذبح من الوريد إلى الوريد، عبر قنوات فضائية حملت على عاتقها تدمير الأخلاق، وتدمير الفضيلة، وتدمير محاسن العادات ومكارمها، ما أحوجنا في هذه الأيام أن نتحدث عن الحياء في الوقت الذي يحارب فيه الحياء، ما أحوجنا في هذا الوقت أن نتحدث عن الحياء في الوقت الذي ترى فيه مظاهر عجيبة تدل على تصحر الحياء في نفوس كثير من المنتسبين إلى الإسلام.

أولًا: بيان حقيقة الحياء:

ما هو الحياء؟:

الحياء كاسمه، فهو من الحياة، ولا يقابل الحياة سوى الموت، ومنه الحياة للمطر؛ لأنه يحيي الأرض بعد موتها بإرادة الله -عز وجل- وبه تحيا الدواب.

فالحياء خلق كريم فاضل من الأخلاق الشريفة التي تحمل أصحابها الذين يتخلقون بها على ترك كل قبيح، وتمنعهم من التقصير في حق ذي الحق.

إنه خلق يبعث على فعل المحاسن وترك القبائح، ويقابله البذاء والجفاء، كما في الحديث: (( الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار ) ) [1] ، فقابله -صلى الله عليه وسلم- بالبذاء والجفاء، فمنزوع الحياء لا تراه إلا على القبح، ولا تسمع منه إلا اللغو والتأثيم، ولا ترى إلا عينًا غمازة، ونفس همازة، ولسان بذيئًا، يتركه الناس؛ اتقاء فحشه، مجالسته شر، وصحبته ضر، وفعله عدوان، وحديثه بذاء، أعاذنا الله وإياكم من مساوئ الأخلاق وسفسافها.

ثانيًا: هل الحياء غريزة أم هو شيء يمكن أن يكتسبه الإنسان؟:

(1) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة - باب ما جاء في الحياء (2009) (ج 4 / ص 365) وابن ماجه في كتاب الزهد، باب الحياء (4184) (ج 2 / ص 1400) وأحمد (10519) (ج 2 / ص 501) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم: (3373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت