فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولما سألته امرأة كيف تتطهر من الحيض؟ قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( خذي فرصة من مسك -يعني فيها مسك- فتطهري بها ) )ثم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استحيا فأعرض عنها، فكانت المرأة تسأل؛ لأنها لم تفهم، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( سبحان الله، تطهري ) )، قالت عائشة --رضي الله عنه-ا-: فاجتبذتها إليَّ فقلت: تتبعي بها أثر الدم [1] .
ومن النماذج الإمام البخاري صاحب الصحيح -رحمه الله-- كان شديد الحياء، دخل مرة على أحد شيوخه وهو محمد بن سلام، فلما خرج قال محمد بن سلام لمن حضره:"أترون البكر أشد حياء من هذا".
وهذا أنس يصف أبا موسى الأشعري -رضي الله عنه- بأنه كان إذا نام لبس تبانًا، والتبان هو السراويل القصيرة إلى الركبة أو ما فوقها، يلبسه تحت الإزار كراهة أو خوفًا من أن تنكشف عورته وهو نائم.
وكان أبو موسى يقول:"إني لا أغتسل في البيت المظلم فأحني ظهري حياء من ربي"فأين الذين يتكشفون؟ وأين النساء اللاتي يتكشفن أمام ملايين الخلق عبر برامج هابطة ولا حول ولا قوة إلا بالله؟.
وهاذ ابن عباس لم يكن يدخل الحمام -وهو المكان الذي يغتسلون فيه- إلا وحده، وعليه ثوب صفيق، يعني متين، ويقول:"إني أستحي من الله أن يراني في الحمام متجردًا".
ودخل رجل على الإمام الحميدي -رحمه الله- وظن أنه أذن له ولم يأذن بعد، فنظر إليه فرأى طرفًا من فخذه فبكى، وقال:"والله لقد نظرتَ إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت".
وخرج زيد بن ثابت -رضي الله عنه- في يوم الجمعة فوجد الناس قد خرجوا من الصلاة -تأخر لسبب أو لآخر- فدخل بيته واختفى، فلما سئل قال:"إنه لا يستحي من الناس من لا يستحي من الله!"
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحيض - باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع أثر الدم (308) (ج 1 / ص 119) .