فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 264

أولها وثانيها قوله لأبيه اسحاق أنا ابنك عيسو وبكرك . فهاتان كذبتان في نسق ، لأنه لم يكن ابنه عيسو ولا كان بكره وثالثها ورابعها قوله لأبيه صنعت جميع ما قلت لي فاجلس وكل من صيدي .فهاتان كذبتان في نسق ، لأنه لم يكن له شيئًا ولا أطعمه من صيده . وكذبات أخرى هي: بطلان بركة اسحق إذ قال ليعقوب تخدمك الأمة وتخضع لك الشعوب وتكون مولى اخوتك ، ويسجد لك بنو أمك . وبطلان قوله لعيسو تستعبد لأخيك . فهذه كذبات متواليات . فوالله ما خدعت الأمم يعقوب ولا بنيه بعده ، ولا خضغت لهم الشعوب ، ولا كانوا موالى اخوتهم ، ولا سجد لهم ولا له بنو أمه . بل ان بني اسرائيل هم الذين خدموا الأمم في كل بلدة وخضعوا للشعوب قديمًا وحديثًا في أيام دولتهم وبعدها .

وأما قوله تكون مولى اخوتك ويسجد لك بنو أمك ، فلعمري لقد صح ضد ذلك جهارًا ، إذ في توراتهم أن يعقوب كان راعيًا لأنعام ابن عمه لابان بن ناحور بن لامك وخادمه عشرين سنة ، وأنه بعد ذلك سجد هو وجميع ولده _ حاشا من لم يكن خلق منهم بعد _ لأخيه عيسو مرارا كثيرة .

وما سجد عيسو قط ليعقوب ، ولا ملك قط أحد من بني يعقوب بني عيسو . وقد تعبد يعقوب لعيسو في جميع خطابه له ، وما تعبد قط عيسو ليعقوب . وقد سأل عيسو يعقوب عن أولاده فقال له يعقوب هم أصاغر من الله بهم على عبدك . وقد طلب يعقوب رضاء عيسو وقال له: اني نظرت الى وجهك كمن نظر إلى بهجة الله ، فارض عني ، واقبل ما اهديت اليك . فما نرى عيسو وبنيه إلا موالى يعقوب وبنيه .

فما نرى تلك البركة عزيزى القارىء الا انها معكوسة منكوسة ! ونعوذ بالله من الخذلان .

والطريف ان الكتاب المقدس يحكي ان يعقوب اشترى النبوة من أخيه عيسو في مقابل طبق عدس وقطعة لحم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت