فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 264

و حين ضاع ابنه الأخر بنيامين أيضًا قال قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ

فنلاحظ هنا أن يعقوب عليه السلام كان في كل مرة يفقد فيها أحد أعز أبناءه و هما يوسف و من بعده شقيقه الأصغر يقول ( فصبر جميل) متمسكًًا بالصبر الذى هو من أجل العبادات القلبية التى حث عليها الشرع ، و يقول ( و الله المستعان على ما تصفون) ( عسى الله أن يأتينى بهم) فيذكر الله في كل موضع و يستعين به على ما أصابه من البلاء مستأنسًا به متضرعًا إليه متوكلًا عليه مسلمًا لأمره لأنه يعلم أن لا حول ولا قوة إلا بالله

و أقصى ما كان منه هو البكاء الذى لا طاقة لإنسان بدفعه فلما ذهب بصره و عاتبه ذويه قال ( إنما أشكوا بثى و حزنى إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون) فحتى في هذا الموضع ذكر الله و بين أن بكاءه ليس سخطًا و إنما هو تعبيرًا مباحًا عن حزن القلب يخفف عن النفس كربها ، و في ذات الوقت من أشكال التضرع و التذلل بين يدى الله طمعًا في كرمه و منته و رحمته ، و بين أنه يفعل لعلمه بالله العظيم و أسماءه و صفاته ما لا يدركه غيره

و هذا كما بكى رسول الله على وفاة ابنه إبارهيم و قال ( إن العين لتدمع و إن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا)

فأين هذا مما يزعمه هؤلاء أن يعقوب شق جيوبه و ناح و لطم و قال أنا ذاهب إلى الهاوية !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت