فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 264

(1) أن هذه الريبة التى اصطنعها يوسف وفق خبر التوراة غير معقولة فالأسباط لم يقوموا بأى عمل مريب يتمسك به من جهة ، كما أن مجيئهم متوقع بعد استشراء المجاعة في الأرض فجاءوا طلبًا للطعام كشأن سائر أهل الأرض و هذا أمر لا يخفى إلا على مخبول، و من جهة ثالثة فإن الإتيان بالشخص المطلوب و زعمهم أنه أخوهم و لو كان أخاهم فعلًا لا ينفى كونهم جواسيسًا بحال... فالخبر هنا متهافت غير منظم!

(2) أن أخوة يوسف كانوا سيعودون إليه يقينًا لأن المجاعة ستمتد لسبعة سنين و لا يوجد طعام إلا بمصر فقط ، فكلن لابد من عودة مرات أخر طلبًا للقوت، فما كان يوسف يحتاج إلى سجن أخيه حتى يضمن رجوعهم إليه و هذا ما تقرر في القرأن الكريم إذ قال لهم يوسف وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ * فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ

و الصحيح أن يوسف ما احتجز شمعون و إنما احتجز بنيامين بعدما جاءوا به إليه ، فاستخلصه عليه السلام بعدما مكر بهم مكرًا حسنًا ليعوض أخاه عن ما قاساه في سنين غيابه ، و ليعزر نفوس أخوته و يشعرهم بالندم على ما فعلوه به و بأخيه من ظلم و إضطهاد كما قال لهم في نهاية الأمر معاتبًا قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ* قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ

ثالثًا

من صور تسامى خبر القرأن على التوراة الجوفاء في قصة نبى الله يوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت