فهرس الكتاب
إن نسيانهم هنا كان بالإعراض عن الإيمان و هجر إتباع الشريعة فعاقبهم الله بالإعراض عنهم و تركهم في العذاب يوم القيامة و ذلك كقوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله و أيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الأخرة و لا يكلمهم الله و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم"البقرة"و من أظهر الأيات في ذلك المعنى قوله تعالى و من أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكًا و نحشره يوم القيامة أعمى, قال رب لم حشرتنى أعمى و قد كنت بصيرًا, قال كذلك أتتك أياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى, و كذلك نجزى من أسرف و لم يؤمن بأيات ربه, و لعذاب الأخرة أشد و أبقى"طه", فبين الله تعالى أن نسيان العاصى كان بالإعراض عن ذكر ربه سبحانه و عبادته, فعاقبه في الدنيا بضنك المعيشة و حشره أعمى يوم القيامة , و حين سأل ربه: لما حشرتنى أعمى و قد كنت مبصرًا في الدنيا؟ أجابه تعالى: بأن ذلك جزاء من أعرض عن ذكره في الدنيا فإن الله يعرض عنه في الأخره و يذله و يتركه في العذاب المهين, و هذا دليل أن الله تعالى لا تخفى عليه خافية و لا يغفل سبحانه عن خلقه أبدًا و يحشر كل إنسان على الحال الذى يستحقه
و الحق أن صفة النسيان بمعناها الذى لا يليق بذات الله قد ذُكرت فقط في الكتاب المقدس و في أكثر من موضع ففى صموئيل الأول 3:15 نقرأ (( هكذا يقول الرب إنى قد افتقدت ما عمل العماليق بإسرائيل ) )و كلمة افتقدت هذه رغم تحريف الترجمة إلا انها تعنى بوضوح"إنى قد تذكرت"كما هى (marked) فى الترجمة الانجليزية
و جاء أيضًا في قوس قزح (( و صنعت قوسى في السماء علامة ميثاق بينى و بين كل الأرض فيكون متى أنشر سحابًا على الأرض, و يظهر القوس في السحاب أنى( اذكر) ميثاقى الذى بينى و بينكم ))تكوين 13:9, و ذلك النص فضلًا عما يحويه من جهل و تخريف فهو ينال أيضًا من ذات الله كما نرى