فهرس الكتاب
فهنا أيضًا اختلاف فاحش بين النسخ المذكورة لا يمكن التطبيق بينها ولما كانت ولادة إبراهيم عليه السلام بعد الطوفان بمائتين واثنتين وتسعين سنة 292 على وفق النسخة العبرانية، وعاش نوح عليه السلام بعد الطوفان ثلثمائة وخمسين سنة 350 كما هو مصرح في الآية الثانية والعشرين من الباب التاسع من سفر التكوين، فيلزم أن يكون إبراهيم عليه السلام حين مات نوح عليه السلام ابن ثمان وخمسين سنة، وهذا باطل باتفاق المؤرخين، ويكذبه اليونانية والسامرية، إذ ولادة إبراهيم عليه السلام بعد موت نوح عليه السلام بسبعمائة واثنتين وعشرين سنة على وفق النسخة الأولى، وبخمسمائة واثنتين وتسعين سنة على وفق النسخة الثانية، وزيد في النسخة اليونانية بطن واحدبين أرفخشذ وشالخ وهو قينان، ولا يوجد هذا البطن في العبرانية والسامرية، واعتمد لوقا الإنجيلي على اليونانية فزاد قينان في بيان نسب المسيح، ولأجل الاختلاف الفاحش المذكور اختلف المسيحيون فيما بينهم، فنبذ المؤرخون النسخ الثلاث في هذا الأمر وراء ظهورهم، وقالوا إن الزمان المذكور ثلثمائة واثنتان وخمسون سنة 352، وكذا ما اعتمد عليها يوسيفس اليهودي المؤرخ، المشهور وقال إن هذا الزمان تسعمائة وثلاث وتسعون سنة 993، كما هو منقول في تفسير هنري واسكات وأكستائن، الذي كان أعلم العلماء المسيحية في القرن الرابع من القرون المسيحية وكذا القدماء الآخرون، على أن الصحيح النسخة اليونانية، واختاره المفسر (هارسلي) في تفسيره ذيل تفسير الآية الحادية عشرة من سفر التكوين. و (هيلز) على أن الصحيح النسخة السامرية، ويفهم ميلان محققهم المشهور (هورن) إلى هذا. في المجلد الأول من تفسير هنري وسكات:"إن أكستائن كان يقول: إن اليهود قد حرفوا النسخة العبرانية في بيان زمان الأكابر الذين قبل زمان الطوفان وبعده إلى زمن موسى عليه السلام، وفعلوا هذا الأمر لتصير الترجمةُ اليونانية غيرَ معتبرة، ولعناد الدين المسيحي"