الصفحة 62 من 118

مَن لهذه المنابر ؟

د/محمد العبدةرغم الأهمية البالغة لخطبة الجمعة والتي يحضرها المسلمون أسبوعيًا ، في أعداد لا تجتمع في غير هذه المناسبة ، بل يتمنى أعداء الإسلام جمع عُشر مثل هذا العدد لينفثوا أباطيلهم ، رغم هذا فإنها لم تُعْطَ العناية الكافية من الدعاة: ما هو الأسلوب الأمثل في مخاطبة الناس ؟ ما هي المواضيع المناسبة ؟ وكيف نرقى بالناس إلى فهم دينهم فهمًا واعيًا ؟ كيف نقول لهم في أنفسهم قولًا بليغًا ؟ كيف نعالج مشكلات حياتهم ؟ كل هذا يجب أن يبحث ويكتب فيه ، فإن غالب الخطباء إما أن يتكلم بعواطف فائرة دون تبليغ فكرة أو معالجة مشكلة معينة ، أو تكون خطبة هادئة جدًا تصل إلى درجة البرود ، ومع ذلك فإن هذا الصنف يفتقر غالبًا إلى المادة العلمية القوية . ومن الظواهر الجلية في الدعوة الإسلامية في هذا العصر أن الخطباء الذين يملكون الحنجرة القوية والكلمات الطنانة الفضفاضة ، استطاعوا صياغة شخصيات كثير من أصحاب النوايا الطيبة في العمل للإسلام ، وكثير من الشباب المتحمس للدعوة . فأصبحت جموع كثيرة لا تحب التفكير الهادئ المتزن ولا تحب التعمق في فهم المشاكل والصعوبات ، ويكفيها أن تعيش على أحلام الخطب الحماسية التي تشبع رغبتها . نحن لا ننقص من قدر العاطفة وأهمية حشد الجماهير ؛ فالرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يخطب وكأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم مسَّاكم ، ولكننا نريد الجمع بين هذه الحماسة وبين تقديم العلم النافع والفكرة الصحيحة ، حتى يجتمع لنا رأي عام بين صفوف المسلمين يؤيد الدعوة ويحبها ويدافع عنها ، نريد الخطيب المفكر والخطيب المؤثر ، نريد الذي يجتمع عنده أصناف الناس من متعلم وعالٍ وعامي ، والكل يرجع وقد استفاد من موعظة قلبية أو فكرة هادفة . أليس عجيبًا أنك إذا زرت مدينة عربية لا تجد في كل المدينة إلا الخطيب أو الخطيبين ، ممن يجتمع علية الناس ؟ وتجمع خطبه بين العلم والعاطفة والتأثير القوي ؟ . هلاّ اعتبرنا بقول أحد زعماء الأحزاب التي تحارب الإسلام في بلادنا: ( آه لو عندي مثل هذه المنابر ) ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت