فهرس الكتاب
وعروبتهم، ويجدون في تطبيق تعاليم الإسلام الحنيف ما تهفو له نفوسهم من تميز وتقدم، وما ترنو له قلوبهم من استمتاع بالحياة ومباهجها، لكن في إطار شرعي نظيف.
فالإسلام دين شامل يستوعب جميع مناحي الحياة، يدعو إلى العمل والاجتهاد والتميز والتفوق، ولعل السبب في تراجع المسلمين ابتعادهم عن تعاليم هذا الدين الحنيف، فلقد ملك المسلمون الدنيا قرونًا طويلة، وكانت بلادهم منارة للعلم والتعلم، فلابد لنا من أن نعي هذه الحقائق جيدًا، ونوضحها لأبنائنا، فيصبح راسخًا في أذهانهم أنه لا تقدم ولا تفوق إلا بالرجوع إلى هذا الدين، وإلا فإنها ستكون نجاحات مبتورة.
ولعل الكثير من شباب المسلمين لا يجد من يوضح لهم هذه النقاط، فتكون النتيجة دائمًا هي البحث عن التميز والتقدم في ظل حضارات الغرب وثقافاته المادية، ولعل المتفحص للتاريخ يري كم كان الغرب يغرق في ظلمات الجهل والتأخر يوم أن كان للمسلمين حضارة مستنيرة في بلاد الأندلس، بل والأكثر من ذلك أن بلاد الأندلس كانت قبلة لأبناء صفوة المجتمع الغربي يتلقون فيها التعليم والتنوير على أيدي علماء المسلمين، لكن من يبين هذا ويوضحه ؟!!..
لذا فإنه من الحتمي أن تتضح هذه النقاط في أذهان الآباء والأمهات والمربين، وبالتالي يتم توريثها لأبنائنا فيشبون على حب هذا الدين وفهمه فهمًا سليمًا بعيدًا عن الغلو أو التفريط، فتنشأ لدينا أجيال متميزة مبدعة تحمل الإسلام كهوية ومنهج حياة، وليس كديانة تكتب في بطاقة إثبات الشخصية فقط، أجيال تعيد لنا مجدًا فقدناه، وتحمل هم هذه الأمة وتحرك قضاياها المصيرية، أجيال ربانية نورانية تحمل عبق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخيار.
وقتها ووقتها فقط نستطيع أن نقول: إننا نجحنا في رسالة التربية التي نتصدى لها.