فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 756

إن لم تفعل ذلك فما تحمَّلت عن الله سبحانه كل ما أمرك به ولا أديْتَ جميع

رسالاته، وهذا واضح من التأويل وبالله التأييد.

وجواب آخر وهو: أنه يمكن أن يكون المرادُ بقوله تعالى: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) أي: فما تستحق ثوابًا ولا جزاءًا على أداء ما أديته منها

إذا أخلَلتَ بأداء شيءٍ من جميعها، كما يقول السيد لعبده والمستأجر

لأجيره: ابنِ داري هذه وعلِّي شُرَفَهَا وإن لم تُعل الشُرف منها فما عملت

شيئا ولا ثوابَ لك على عملك، وهو ليس يعني بقوله: فما عملت إلا

إسقاطَ الاعتقاد بما عملَه، وهذا أيضا بيّن في جوابِ ما تعلقوا به.

وجواب آخر هو: أنه يُحْتمل أن يكون المراد بقوله: (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) هو المراد بقوله: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) أي: تبلغه تبليغا شائعا ذائعا

مكشوفا تقوم به الحجَّة، وينقطعُ به العذر، ويؤَثر في النفس التأثيرَ الذي يقع

معه العلمُ بصحته ولذلك قال:"اصدع"لأنه عَنى به شدة البلاغ وكشفه على وجهٍ يُؤثَر تأثيرَ الصدع في الزجاج وغيره مما يتصدعُ وينكسر، فكأنه

سبحانَه قال له: (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) بلاغا ظاهرًا، وأراد بقوله: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) ، أي: إن لم تُظهر، وأديته خفيًّا مكتومًا فما بلغت البلاغ الذي قيل لك بلًغه وهذا أيضا واضح في إسقاط ما تعلقوا به.

وقد طعنوا أيضا في القرآن وفي تصديق الرسول صلى اللهُ عَليه بقوله:

(وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) ، قالوا: وقد قُتل فيه الخلقُ من عبدِ الله

ابنِ الزبير وغيره، ولعل الخوفَ والقتلَ فيه وفي المسجد في كثير من

الأوقات كان أكثر وأظهر منه في غيره، فهذا كذبٌ لا محاله - زعموا - وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت