فأعطاه سلاحًا ورواحل، فاستعرض السلمي المسلم والكافر يأخذ أموالهم، فجهز أبو بكر جيشًا لقتاله. فلما أحس بالجيش، قال لأميرهم: أنت أمير أبي بكر، وأنا أميره، ولم أكفر، فقال: إن كنت صادقًا فألق السلاح، فألقاه، فبعث به إلى أبي بكر، فأمر بتحريقه بالنار وهو حي.
فإذا كان هذا حكم الصحابة في هذا الرجل، مع إقراره بأركان الإسلام الخمسة، فما ظنك بمن لم يقر من الإسلام بكلمة واحدة، إلا أنه يقول:"لا إله إلا الله"بلسانه، مع تصريحه بتكذيب معناها، وتصريحه بالبراءة من دين محمد صلى الله عليه وسلم ومن كتاب الله؟ ويقولون: هذا دين الحضر، وديننا دين آبائنا.
ثم يفتي هؤلاء المردة الجهال أن هؤلاء مسلمون، ولو صرحوا بذلك كله، إذا قالوا: لا إله إلا الله. سبحانك هذا بهتان عظيم! وما أحسن ما قاله واحد من البوادي، لما قدم علينا وسمع شيئًا من الإسلام، قال: أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي -، وأشهد أن المطوع الذي يسمينا إسلامًا أنه كافر.
تم والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .